تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
سَعِيرًا ) « 1 » . حيث يكون التقييد باليتيم مناسباً لشدة التحريم الذي يظهر من الآية الشريفة ، من دون أن ينافي عموم تحريم أكل مال الغير ظلماً . ومن هنا يظهر من المفسرين وغيرهم حمل القيد على بيان ما قد يؤول إليه الربا من التضاعف بطول المدة ، أو غير ذلك مما هو خلاف الظاهر جداً ، ولا مسوغ له لولا قيام الضرورة على عموم حرمة الربا . ولعل الأقرب بعد ملاحظة جميع الآيات الواردة في الربا والمقارنة بينهما هو البناء على أن تشريع تحريم الربا ابتنى على التدرج ، فشرع في أول الأمر تحريم أكل الربا إذا كثر وتضاعف نتيجة طول المدة ، بحيث يجحف بالمأخوذ منه ، كما تضمنته الآية الشريفة ، لأن ذلك أحرى بتقبل الناس للتحريم ، ثم عمم التحريم لجميع صنوف الربا وأفراده . كما قد يناسبه قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ * وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ . . . ) « 2 » . فإن الآية الأولى من هذه الآيات الشريفة كالصريحة في تعميم التحريم للباقي من الربا ، لا في تشريع أصل تحريم الربا . كما أن سياق الآيات يناسب نزولها لبيان حكم المتورط في الربا ، لا للنهي عن إيقاعه ابتداءً ، وإن كان ذلك يستفاد منها تبعاً . ويناسب ذلك أن لسان الآيات الشاملة لجميع أقسام الربا لا يناسب تشريع تحريمه ، بل تأكيد تحريمه والتشجيع على تركه ، والتشديد في الإنكار على من يقوم به . وذلك بطبيعته متأخر عن تشريع التحريم . فلاحظ قوله تعالى : ( وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية : 10 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 278 - 280 .