تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) « 1 » ، وقوله عز وجل : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) « 2 » . هذا ما يظهر لنا بلحاظ ألسنة الآيات الشريفة ، وإن لم يتيسر لنا عاجلًا العثور على شاهد له من النصوص ، ولا من التاريخ ، ولا من كلام المفسرين . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . ومنه نستمد التوفيق والتسديد . بقي شيء . وهو أن الظاهر مفروغية الأصحاب عن اختصاص التحريم بالقسمين المذكورين ، كما يشهد به الرجوع لكلماتهم في تعريفه . ويقتضيه عمومات الصحة وأصالة البراءة من الحرمة التكليفية بعد اختصاص النصوص والفتاوى المانعية بهذين القسمين . ودعوى : أن الربا لما كان هو الزيادة لغة ، فمقتضى الإطلاقات المانعة عنه العموم لكل زيادة ولو في غير القسمين المذكورين . فلابد في إثبات الجواز فيما خرج عن القسمين من الدليل المخرج عن الإطلاقات المذكورة . مدفوعة بأن وضوح ابتناء المعاملات على المماكسة والاسترباح يمنع من انعقاد الظهور للإطلاقات المذكورة في العموم لكل زيادة ، ويلزم بحملها على زيادة خاصة ، فتكون مجملة من هذه الجهة ، أو يكون ذلك قرينة على كون المراد بها الزيادة المعهودة ، والمتيقن منها ما يكون في هذين القسمين لا غير . ثم إنه لا إشكال في حرمة القسمين منه تكليفاً ، كما هو مقتضى النهي عن الربا في الكتاب المجيد والسنة المستفيضة أو المتواترة ، بنحو يظهر في خصوصية الربا في
هامش
( 1 ) سورة الروم الآية : 39 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 275 - 276 .