شرح
تقدم في المسألة الثالثة من الفصل الثاني أنه لو تبين خطأ البائع في إخباره بمقدار المبيع تعين مع النقيصة تبعض الصفقة للمشتري ورجوع ما يقابلها من الثمن له ، ومع الزيادة بقاؤها في ملك البائع وشركته في المبيع بنسبتها .
ومجرد ابتناء البيع على ملاحظة رأس المال ، لا ينافي ذلك ، حيث هو لا يزيد عن ملاحظة شخص المبيع المقدر في موضوع العقد ، بل ابتناء المبيع على خصوصية شخصه أظهر .
غاية الأمر أن يثبت به الخيار كما في سائر الأمور التي يبتني عليها العقد من دون أن تكون ركناً فيه .
وأما خصوصية المرابحة فهي غير مقومة للبيع ، بل قوامه المعاوضة بين الطرفين ، والخصوصية المذكورة يبتني عليها البيع كما يبتني على كثير من الأمور الخارجة عنه مما يوجب تخلفه الخيار دون البطلان .
على أنها لو كانت مقومة له تعين البطلان ، لتنافي مضمون العقد بملاحظة ما ذكرنا من تقومه بالثمن المعين أيضاً .
أما وقوع العقد على الثمن الآخر فلا يتضح وجهه بعد عدم ملاحظته في البيع .
ولذا لا يظن بأحد البناء على أنه لو باعه بمائة مثلًا على أنها الثمن الذي باع بمثله على زيد ، يكون الثمن تسعين لو كان قد باع على زيد بها .
فلاحظ .
بقي في المقام أمران : الأول : قال في التذكرة : « وإذا ثبت الخيار فلو قال البايع : لا تفسخ فإني أحط الزيادة سقط الخيار » .
وقد تقدم من بعضهم نظيره في خيار الغبن .
وكأنه لارتفاع الضرر بناء على أنه الدليل على الخيار في المقام .
لكنه ليس كذلك ، ضرورة أن البيع مع الزيادة قد لا يكون ضررياً .
بل منشأ الخيار هو خروج عقد البيع عما ابتني عليه ، الموجب ارتكازاً لخلل فيه مانع من لزومه ، وبذل الزيادة لا يخرج عقد البيع عن ذلك .
الثاني : لو ظهر خطأ البائع بالنقيصة ، وأن الثمن أكثر مما عينه ، تعين البناء على صحة البيع مع ثبوت الخيار للبائع .
لعين ما سبق .
غايته أنه لا يقبل منه دعوى ذلك ،