تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
كما تقدم في صحاح الحلبي ومعاوية بن وهب ومحمد بن قيس وموثق عبد الرحمن بن أبي عبد الله وخبر أبي بصير . وقد يظهر من بعضهم حملها على توقف القبض في المكيل والموزون شرعاً على كيله أو وزنه ، بحيث لا يترتب شيء من أحكام القبض بدونه . لكن النصوص المذكورة لا ظهور لها في ذلك . وغاية ما تدل عليه هو توقف جواز بيع المكيل والموزون على كيله أو وزنه ، إما وحده أو مع القبض ، من دون أن يكون مأخوذاً في حقيقة القبض شرعاً في هذا الحكم ، فضلًا عن سائر أحكام القبض . وحينئذ يقع الكلام في أن المعتبر هو القبض فقط ، وأن ذكر الكيل والوزن في النصوص المذكورة عرضاً لملازمتهما له في المكيل والموزون ، من دون أن يكونا شرطين بأنفسهما ، أو أن المعتبر كلا الأمرين ، أو أن المعتبر هو الكيل والوزن فقط ، بحيث لو تحققا جاز البيع قبل القبض . وقد يستظهر الأخير من صحيح معاوية بن وهب ، لأن اقتصار الإمام ( عليه السلام ) في الجواب على الكيل والوزن بعد تعرض السائل للقبض وحده ظاهر في أن المعيار في جواز البيع عليهما ، دون القبض . لكن لا مجال للبناء على ذلك بلحاظ النصوص الكثيرة المقتصرة على القبض على اختلافها في العموم والخصوص . ولا سيما ما تضمن منها تصريحاً أو تلويحاً التفصيل بين المكيل والموزون وغيرهما ، كصحيح الحلبي المتقدم الوارد في شراء البز وغيره ، إذ لا موضوع للتفصيل المذكور لو كان المعتبر هو الكيل والوزن فقط . ومن هنا يدور الأمر بين الوجهين الأولين . ولا يبعد أن يكون الأقرب هو الوجه الأول بلحاظ كثرة النصوص المقتصر فيها على القبض . بل صحيح معاوية بن وهب بعد تعذر العمل بظاهره من كون المعتبر هو الكيل والوزن فقط ، لما سبق ، فحمله على كون ذكر الكيل والوزن لملازمتهما للقبض المذكور