شرح
تلك النصوص لأجلهما على الكراهة .
ولم يتضح وجه الأولوية .
ولا سيما أن البيع برأس المال من دون زيادة ولا نقيصة أو من دون ربح وإن لم يكن نادراً ، إلا أن التقييد به يحتاج إلى عناية ، لأن طبيعة البيع في التجارة يبتني على الاسترباح ، فحمل إطلاق البيع في الخبرين على خصوص صورة عدم الربح بعيد في نفسه ، وليس كذلك حمل النهي على الكراهة .
إلا أن يستبعد في خصوص المقام بلحاظ كثرة النصوص المتضمنة للنهي عن البيع قبل القبض وإن اختلفت في الإطلاق والتقييد ، وظهور الاهتمام في بعضها بالحكم المذكور .
ومن هنا كان كلا الجمعين بعيداً في نفسه ، وإن لم يبلغ حدّ التعذر عرفاً .
مضافاً إلى ضعف الخبرين سنداً ، فالخروج بهما عن ظهور نصوص المنع في الحرمة لا يخلو عن إشكال ، كما نبه لذلك في المسالك .
وإن كان ذلك قد يهون بلحاظ ظهور حال الكليني في الاعتماد على خبر جميل ، وظهور حال الصدوق في الفقيه الاعتماد على خبر خالد بن حجاج ، لذكرهما لهما في الباب المناسب ، مع بنائهما على صحة أخبار كتابيهما .
كما أن الصدوق في المقنع وإن أفتى أولًا بتحريم بيع الطعام قبل القبض ، إلا أنه قال بعد ذلك : « وروي في حديث أنه لا بأس أن يشتري الطعام ثم يبيعه قبل أن يقبضه » حيث يظهر منه التراجع عن الفتوى المذكورة من أجل الحديث المذكور ولو بالتوقف في المسألة .
كما عرفت من الشيخين في المقنعة والنهاية الفتوى بالكراهة ، ولا يبعد كفاية ذلك في جبر ضعف الخبرين .
ولا سيما مع شهرة التعويل عليهما من عصر المحقق إلى عصورنا .
هذا وقد أضاف شيخنا الأعظم ( قده ) لما سبق أن الحمل على الكراهة يستلزم ارتفاع الكراهة في التولية بمقتضى نصوص استثنائها ، قال : « مع أن الظاهر عدم الخلاف في الكراهة فيها أيضاً بين أرباب هذا القول وإن كانت أخف » .