شرح
المقنعة أنه مكروه من دون أن يفسد به البيع .
كما صرح بالكراهية في النهاية والشرائع والدروس واللمعة وغيرها ، وفي الجواهر : « بل هو المشهور بين متأخري الأصحاب نقلًا وتحصيلًا » .
وكأن ذلك للجمع بين النصوص المتقدمة ونصوص أخر يستفاد منها الجواز ، كخبر خالد بن حجاج : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشتري الطعام من الرجل ، ثم أبيعه من رجل آخر قبل أن أكتاله ، فأقول : ابعث وكيلك حتى يشهد كيله إذا قبضته .
قال : لا بأس » « 1 » ، وخبر جميل بن دراج عنه ( عليه السلام ) : « في الرجل يشتري الطعام ثم يبيعه قبل أن يقبضه . قال : لا بأس ، ويوكل الرجل المشتري منه بقبضه وكيله .
قال : لا بأس » « 2 » .
ومعتبر الحلبي عنه ( عليه السلام ) : « سألته عن الرجل يشتري الثمرة ، ثم يبيعها قبل أن يأخذها . قال : لا بأس به إن وجد بها ربحاً فليبع » « 3 » .
وهو المناسب لقوله ( عليه السلام ) في خبر أبي بصير المتقدم : « لا يعجبني » ، ولصحيح الحلبي عنه ( عليه السلام ) : « أنه قال في الرجل يبتاع الطعام ثم يبيعه قبل أن يكال .
قال : لا يصلح له ذلك » « 4 » ، ونحوه أو عينه صحيح الآخر « 5 » .
لكن الثلاثة الأخيرة لا ظهور لها في الكراهة ، بحيث يخرج بها عن ظهور النصوص الأول في الحرمة ، بل قوله ( عليه السلام ) : « لا يصلح » إلى الحرمة أقرب .
غاية الأمر أنها لا تأبى الحمل على الكراهة لو دل عليه دليل خاص ، وليس ذلك محل للكلام .
كما أن معتبر الحلبي وارد في شراء الثمرة ، والظاهر منه شراؤها وهي على الشجر ، ولا سيما بملاحظة سياق الحديث في الفقيه ، وهي حينئذ من غير المكيل والموزون .
ولا أقل من عدم إحراز كونها من المكيل أو الموزون ، لتكون مما نحن فيه .
فلم يبق إلا خبر خالد وجميل ، لأن الطعام من المكيل والموزون .
وقد ذكر شيخنا الأعظم ( قده ) أن حملهما على التولية جمعاً مع النصوص الأول أولى من حمل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 16 من أبواب أحكام العقود حديث : 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 16 من أبواب أحكام العقود حديث : 6 ، 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 16 من أبواب أحكام العقود حديث : 6 ، 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 16 من أبواب أحكام العقود حديث : 5 ، 3 .
( 5 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 16 من أبواب أحكام العقود حديث : 5 ، 3 .