مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 101
101 في معنى ضمان البايع بل السؤال في حديث عقبة عمن يتحمل خسارة المال شاهد بالمفروغية عن ثبوت الضمان ، والسؤال عن تعيين الضامن ، وذلك لا يكون إلا في الضمان بمعنى تحمل خسارة المال ، لا في الضمان بمعنى تحمل الدرك مع بقاء البيع بحاله ، بحيث يستحق البائع الثمن ، لظهور أنه لا معنى لتحمل المشتري درك ماله ، بل المناسب حينئذ السؤال عن ضمان البائع لا غير . نظير ما تقدم في أواخر الفصل الخامس عند الكلام في ضمان البائع للمبيع في مدة خيار الحيوان والشرط فراجع . ومن هنا عبر سيدنا المصنف وجماعة بانفساخ البيع . نعم النص لم يتضمن انفساخ البيع ، وإنما تضمن أن الخسارة على البائع ، وأن المشتري لا يكون ملزماً بدفع الثمن له . وهو إنما يستلزم لغوية نفوذ البيع فيما إذا انحصر أثر صحته ونفوذه بوجوب دفع الثمن ، كما في تلف المبيع حقيقة ، بحيث لا يبقى منه شيء قابل لأن يملك . ولا دليل على انفساخ البيع في غير ذلك ، مثل سرقة المبيع التي هي مورد حديث عقبة ، بحيث ليس للمشتري مطالبة السارق ، أو الانتظار برجاء تحصيل المبيع . غاية الأمر أن يكون له الإعراض عن البيع وفسخه ، كما في الشرائع فيما لو غصب المبيع ، لعدم تحقق مقتضاه وهو التسليم ، وله الانتظار برجاء تحصيل المبيع . كما أن له حينئذ التصرف فيه بما لا يتوقف على القبض كالعتق ونحوه كما في المسالك والجواهر فيما لو غصب المبيع . ويتعين عليه حينئذ دفع الثمن للبائع ، لعدم فوت المبيع عليه ، كما لو قبضه . ولا أقل من خروجه عن مفاد النص ، خصوصاً حديث عقبة الذي هو عمدة الأدلة في المقام . ومنه يظهر الإشكال فيما في التذكرة . قال : « ووقوع الدرة في البحر قبل القبض كالتلف ينفسخ به البيع . وكذا انفلات الطير والصيد المتوحش . . . ولو أبق العبد قبل القبض ، أو ضاع في انتهاب العسكر ، لم ينفسخ البيع ، لبقاء المالية ورجاء العود » . حيث ظهر مما سبق أنه لا دليل في جميع ذلك على انفساخ البيع بحيث يخرج المبيع عن