مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 103
103 الكلام في معنى الخروج عن الضمان ودعوى : أنه قد لا يكون إهمال القبض في الفقرة الثالثة لعدم دخله بنفسه ، بل للاكتفاء بذكره في الفقرة الأولى . مدفوعة بأن حمل الجمع بينهما في الفقرة الأولى على التأكيد أو نحوه بقرينة الفقرة الثانية أقرب عرفاً من حمل تركه في الفقرة الثانية على الاختصار اعتماداً على ذكره في الفقرة الأولى ، لمناسبة الدخول في الحوزة للضمان ، ولأن التكرار والتأكيد في الاستعمالات أشيع من الاختصار . ومن ثم تكون الفقرة الثانية عرفاً كالشارحة المفسرة للفقرة الأولى . هذا كله بناءً على ورود احتمال اعتبار اجتماع الأمرين معاً . أما بناءً على ما يظهر منهم من أن المعتبر أحد الأمرين لا غير ، فالمتعين البناء على المعتبر في انتقال الضمان هو إخراج البائع للمبيع عن حوزته ، دون قبض المشتري له ، لأن ذكر الأمرين في الفقرة الأولى ، والاقتصار على الأول في الثانية ، كالصريح في أن الموضوع الحقيقي هو الأول دون الثاني ، وأن ذكر الثاني في الفقرة الأولى تبعاً للتلازم بين الأمرين غالباً . إن قلت : لازم ذلك بقاء المبيع في ضمان البائع إذا لم يخرجه من بيته حتى مع قبض المشتري له ، ولا يظن من أحد البناء على ذلك . قلت : الظاهر من إخراجه من بيته في الحديث الكناية عن خروجه عن حوزته وسيطرته ، بحيث لا يكون مستولياً عليه كما كان مستولياً قبل بيعه وبعده حينما رضي ببقائه عنده . ومع قبض المشتري له يكون المستولي عليه هو المشتري دون البائع وإن كان المشتري بعد عند البائع ولم يخرج عن بيته . ومثل ذلك ما إذا قبضه المشتري ثم أودعه عند البائع ، فإنه وإن صار حينئذ في حوزة البائع وتحت سيطرته ، إلا أن ذلك ليس بقاء لسيطرته عليه عند البيع برضاه واستمراراً لها ، ليبقى في ضمانه ، بل هو أخذ جديد بعد أن خرج عن ضمانه ، ولزم له الثمن على المشتري ، والعود المذكور بعنوان الأمانة التي ثبت عدم الضمان بها . وإنما يظهر أثر ما ذكرناه فيما لو جاء المشتري ، فأخرج البائع المبيع عن حوزته ، وخلى بينه وبين المشتري ، فامتنع المشتري عن قبضه . فإنه بناءً على اعتبار القبض في