تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
لعد هذا الاعتذار أقبح من الترك المعتذر عنه ، إلا أن يكون هناك أمور توهن العمل بالحالة السابقة . قال بعض الفحول ( 1 ) : " لا يجوز لعاقل أن يدعي أن نسبة وجود ( 2 ) قرية رآها على ساحل بحر - كان احتمال خرابها وبقائها متساويين - إلى عدمها عنده ، كنسبة وجود قرية أخرى إلى عدمها عنده ، مع تساوي احتمالي بنائها وعدمه ، كيف ، وهو يسافر بقصد التجارة إلى الأولى دون الثانية ؟ " ( 3 ) انتهى . فان قلت : إن أولوية البقاء عند الوجدان لعلها لأنسه بالشئ الموجود في الزمان السابق وإلفته به ، حيث وجده قبل ذلك موجودا فيصعب عليه احتمال العدم ، لكونه غريبا وأجنبيا بالنسبة إليه . قلت : إنا ندعي بداهة رجحان البقاء عند الوجدان ، فإن أردت أن علته الانس والألفة ، فلا مضايقة في ذلك ، ولسنا في مقام تعيين علة هذا الرجحان . وإن أردت أنه لا رجحان ، بل هو محض المؤانسة ، فمع أنا لا نتعقل شيئا آخر غير الرجحان ، ربما يحكم الوجدان بالبقاء حكما راجحا مع عدم الانس والألفة أصلا ، كما لو فرضنا : أنا شاكون في زمان طويل في تولد ولد لزيد ، أو قاطعون بعدمه ، أو لم نلتفت إلى ذلك أصلا ، ثم نفرض أن في الزمان اللاحق قطعنا بتولده له سابقا ، وشككنا في زمان حدوث هذا القطع من غير تراخ في بقاء ذلك الولد ، فحينئذ لا يخفى على ذي وجدان أنه يترجح عنده
هامش
( 1 ) هو شارح الوافية : السيد الصدر القمي . ( 2 ) لا يخفى ما في العبارة من الاضطراب ، ولا يستقيم إلا بحذف كلمة " وجود " هنا وفي العبارة التالية . ( 3 ) شرح الوافية : ( مخطوط ) .