لعد هذا الاعتذار أقبح من الترك المعتذر عنه ، إلا أن يكون هناك أمور توهن
العمل بالحالة السابقة .
قال بعض الفحول ( 1 ) : " لا يجوز لعاقل أن يدعي أن نسبة وجود ( 2 ) قرية
رآها على ساحل بحر - كان احتمال خرابها وبقائها متساويين - إلى عدمها
عنده ، كنسبة وجود قرية أخرى إلى عدمها عنده ، مع تساوي احتمالي بنائها
وعدمه ، كيف ، وهو يسافر بقصد التجارة إلى الأولى دون الثانية ؟ " ( 3 ) انتهى .
فان قلت : إن أولوية البقاء عند الوجدان لعلها لأنسه بالشئ الموجود
في الزمان السابق وإلفته به ، حيث وجده قبل ذلك موجودا فيصعب عليه
احتمال العدم ، لكونه غريبا وأجنبيا بالنسبة إليه .
قلت : إنا ندعي بداهة رجحان البقاء عند الوجدان ، فإن أردت أن
علته الانس والألفة ، فلا مضايقة في ذلك ، ولسنا في مقام تعيين علة هذا
الرجحان .
وإن أردت أنه لا رجحان ، بل هو محض المؤانسة ، فمع أنا لا نتعقل
شيئا آخر غير الرجحان ، ربما يحكم الوجدان بالبقاء حكما راجحا مع عدم
الانس والألفة أصلا ، كما لو فرضنا : أنا شاكون في زمان طويل في تولد ولد
لزيد ، أو قاطعون بعدمه ، أو لم نلتفت إلى ذلك أصلا ، ثم نفرض أن في الزمان
اللاحق قطعنا بتولده له سابقا ، وشككنا في زمان حدوث هذا القطع من غير
تراخ في بقاء ذلك الولد ، فحينئذ لا يخفى على ذي وجدان أنه يترجح عنده
هامش
( 1 ) هو شارح الوافية : السيد الصدر القمي .
( 2 ) لا يخفى ما في العبارة من الاضطراب ، ولا يستقيم إلا بحذف كلمة " وجود " هنا وفي
العبارة التالية .
( 3 ) شرح الوافية : ( مخطوط ) .