واختلف في صحة الاستدلال به . . . الخ ( 1 ) " .
[ أقول ] : قد وعدناك سابقا ( 2 ) أن نرجع حاصل كلام العضدي وغيره
- ممن يظهر منه تعريف الاستصحاب بالقاعدة - إلى تعريف المصنف السابق ،
فنقول :
قد رأيت أن كلام العضدي قياس من الشكل الأول مشتمل على
صغرى وكبرى ، فلا يخلو : إما أن يكون العضدي جعل الاستصحاب عبارة
عن نفس الصغرى ، وأتى بالكبرى لبيان الحكم تطفلا ، دون الموضوع .
وإما أن يكون قد جعله عبارة عن مجموع القياس ، كما هو الظاهر .
فعلى الأول : موافقته لتعريف المصنف ظاهرة ، لأنه جعل الاستصحاب
عبارة عن " كون الشئ كائنا في الزمن الماضي غير مظنون العدم " وهذا
بعينه تعريف المصنف ( 3 ) ، إلا أنه رحمه الله قد أخذ " الشك " والعضدي أخذ " عدم
الظن بالعدم " .
وعلى الثاني ، نقول : لا ريب أن مناط الاستدلال بالقياس ليس إلا
الأوسط ، فإنه هو الدليل والعلة لحمل الأكبر على الأصغر ، لما تقرر من أن
حقيقة البرهان وسط يستلزم مطلوبا .
فالاستصحاب - الذي هو دليل لبقاء الحكم - إذا جعل عبارة عن
القياس ، فهو يرجع في الحقيقة إلى أنه وسط القياس ، لما عرفت أنه الدليل
حقيقة .
مثلا ، إذا قلنا : إن الطهارة قد كانت ولم يظن عدمها ، وكل ما كان
هامش
( 1 ) شرح مختصر الأصول 2 : 453 .
( 2 ) راجع الصفحة : 24 .
( 3 ) المتقدمة في أول الكتاب .