تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
نرى أغلب الأحكام الشرعية مستمرة بسبب دليلها الأول ، بمعنى أنه ليس أحكامه آنية مختصة بآن الصدور ، بل يفهم من حاله من جهة أمر خارجي عن الدليل أنه يريد استمرار ذلك الحكم الأول من دون دلالة الحكم الأول على الاستمرار ، وإذا رأينا منه في مواضع غير عديدة أنه اكتفى حين إبداء الحكم بالأمر المطلق القابل للاستمرار وعدمه ، ثم علمنا أن مراده كان من الأمر الأول الاستمرار ، فيحكم فيما لم يظهر مراده من الاستمرار وعدمه بالاستمرار ( 1 ) ، ونقول : إن مراده هنا - أيضا - من الامر ، الاستمرار الحاقا بالأغلب ، فقد حصل الظن بالدليل ، وهو قول الشارع بالاستمرار . وكذلك الكلام في موضوعات الاحكام من الأمور الخارجية ، فإن غلبة البقاء يورث الظن القوي ببقاء ما هو مجهول الحال ( 2 ) ، ولما لم يمكن وجود الممكن إلا بوجود علته التامة ، فيعلم أن غالب الموجودات المستمر علتها موجودة ، إما بكون علة الوجود هي علة البقاء - على حسب معتاد المعلولات - ، أو بتجدد العلة للبقاء ، بل يمكن أن يقال ذلك قي الحكم الشرعي - أيضا - ، فإنه كما يمكن أن يكون علة البقاء هو الأمر الأول وكانت القرائن الخارجية كاشفة عنه ، يمكن أن يكون علة الاستمرار شيئا آخر وهو نفس القرائن الخارجية من تنصيص آخر أو اجماع على الاستمرار ، أو نحو ذلك . والحاصل : أن العمدة هو إثبات الظن بالبقاء في كل ما ثبت وقد أثبتناه من الضرورة والوجدان ، ومنكره مكابر ، ولا يهمنا إثبات السبب
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 105 . ( 2 ) راجع الصفحة : 107 .