جاز أن يدوم ، وجاز أن لا يدوم ، بل لأنا لما فتشنا الأمور الخارجية - من
الاعدام والموجودات - وجدناها باقية مستمرة بوجودها الأول غالبا على
حسب استعداداتها وتفاوتها في مراتبها فنحكم فيما لم نعلم حاله بما وجدناها
في الغالب إلحاقها بالأعم الأغلب .
ثم إن كل نوع من أنواع الممكنات يلاحظ فيه زمان الحكم ببقائه
بحسب ما غلب فيه أفراد ذلك النوع ، فالاستعداد الحاصل للجدران القويمة
يقتضي مقدارا من البقاء بحسب العادة ، والاستعداد الحاصل للانسان يقتضي
مقدارا منه ، وللفرس مقدارا آخر ، وللحشرات مقدارا آخر ، ولدود القز
والبق والذباب مقدارا آخر ، وكذا للرطوبة في الصيف والشتاء ، وهكذا .
فهنا مرحلتان ، الأول : إثبات الاستمرار في الجملة . والثانية : إثبات
مقدار الاستمرار . ففيما جهل حاله من الممكنات القارة يثبت ظن الاستمرار
في الجملة بملاحظة حال أغلب الممكنات مع قطع النظر عن تفاوت أنواعها ،
وظن مقدار خاص من الاستمرار بملاحظة حال النوع الذي هو من جملتها ( 1 ) ،
فالحكم الشرعي - مثلا - نوع من الممكنات ، قد يلاحظ من جهة ملاحظة
مطلق الممكن ، وقد يلاحظ من جهة ملاحظة مطلق الاحكام الصادرة عن
الموالي إلى العبيد ، وقد يلاحظ من جهة ملاحظة سائر الأحكام الشرعية ،
فإذا أردنا التكلم في استصحاب الحكم الشرعي فنأخذ الظن الذي ادعيناه
من ملاحظة أغلب الأحكام الشرعية ، لأنه الأنسب به والأقرب إليه ، وإن
أمكن ذلك بملاحظة أحكام سائر الموالي وعزائم سائر العباد أيضا .
ثم إن الظن الحاصل من جهة الغلبة في الأحكام الشرعية محصله : أنا
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 94 .