ثم قال : فإن قلت : هل الشك في كون الشئ مزيلا للحكم مع اليقين
بوجوده كالشك في وجود المزيل " أو لا ؟
قلت : فيه تفصيل ، لأنه إن ثبت بالدليل أن ذلك الحكم مستمر إلى
غاية معينة في الواقع ، ثم علمنا صدق تلك الغاية على شئ ، وشككنا في
صدقها على شئ آخر أم لا ، فحينئذ لا ينقض اليقين بالشك . واما إذا
لم يثبت ذلك ، بل إنما ثبت أن ذلك الحكم مستمر في الجملة ، ومزيله الشئ
الفلاني ، وشككنا في أن الشئ الآخر أيضا مزيله أم لا ، فحينئذ لا ظهور في
عدم نقض الحكم وثبوت استمراره ( 1 ) ، انتهى .
فظهر مما ذكره ، المخالفة في المقامين الآخرين ( 2 ) .
وقال المحقق السبزواري في الذخيرة - بعد نقل الاستدلال على نجاسة
الماء المطلق الكر الذي سلب الاطلاق عنه بعد ممازجته بالمضاف النجس - :
بأن الماء المضاف قبل امتزاجه بالكر كان نجسا فيستصحب فيه الحكم
المذكور إلى أن يثبت الرافع ، لان اليقين لا ينقض إلا باليقين ، وإذا ثبت
نجاسته بعد الامتزاج يلزم منه نجاسة الجميع ، لان الكر المفروض بعد سلب
اسم الاطلاق عنه ينفعل بذلك المضاف الممتزج به .
ويرد عليه : أن التحقيق أن استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل الدال
على الحكم ، فإذا دل الدليل على الاستمرار كان ثابتا ، وإلا فلا . فها هنا
لما دل الاجماع على استمرار النجاسة في الماء المضاف النجس إلى زمان
ملاقاته مع الماء الكثير حكمنا به ، وبعد الملاقاة فالحكم مختلف فيه ، فإثبات
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 59 .
( 2 ) في " ج " : الآخرين .