تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أو بغيره ، فنفى الأول دون الثاني كالغزالي . وذهب المحقق الخوانساري رحمه الله إلى منع حجية الاستصحاب بالمعنى المشهور - يعني إثبات حكم في زمان ، لوجوده في زمان سابق عليه بكلا قسميه اللذين نقلناهما عنه - ثم قال : نعم الظاهر حجية الاستصحاب بمعنى آخر ، وهو أن يكون دليل شرعي على أن الحكم الفلاني بعد تحققه ثابت إلى حدوث حال كذا ووقت كذا مثلا ، معين في الواقع بلا اشتراطه بشئ أصلا . فحينئذ إذا حصل ذلك الحكم ، فيلزم الحكم باستمراره إلى أن يعلم وجود ما جعل مزيلا له . ولا يحكم بنفيه بمجرد الشك في وجوده . واستدل عليه ، أولا ( 1 ) : بأنه إذا كان أمر - أو نهي - بفعل إلى غاية مثلا فعند الشك بحدوث تلك الغاية ، لولا يمتثل التكليف المذكور لم يحصل الظن بالامتثال والخروج عن العهدة ، وما لم يحصل الظن لم يحصل الامتثال والخروج عن العهدة ، فلا بد من بقاء ذلك التكليف حال الشك أيضا ، وهو المطلوب وثانيا : بالروايات الآتية . ثم قال : فان قلت : هذا كما يدل على حجية ما ذكرت ، كذلك يدل على حجية ما ذكره القوم ، لأنه إذا حصل اليقين في زمان ، فينبغي أن لا ينقض في زمان آخر بالشك ، نظرا إلى الرواية ، وهو بعينه ما ذكروه . قلت : الظاهر أن المراد من عدم نقض اليقين بالشك ، أنه عند التعارض لا ينقض به . والمراد بالتعارض أن يكون شئ يوجب اليقين لولا الشك . وفيما ذكروه ليس كذلك ، لان اليقين يحكم في زمان ليس مما يوجب حصوله في زمان آخر لولا عروض شك ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 57 .