أو بغيره ، فنفى الأول دون الثاني كالغزالي .
وذهب المحقق الخوانساري رحمه الله إلى منع حجية الاستصحاب بالمعنى
المشهور - يعني إثبات حكم في زمان ، لوجوده في زمان سابق عليه بكلا
قسميه اللذين نقلناهما عنه - ثم قال : نعم الظاهر حجية الاستصحاب بمعنى
آخر ، وهو أن يكون دليل شرعي على أن الحكم الفلاني بعد تحققه ثابت إلى
حدوث حال كذا ووقت كذا مثلا ، معين في الواقع بلا اشتراطه بشئ أصلا .
فحينئذ إذا حصل ذلك الحكم ، فيلزم الحكم باستمراره إلى أن يعلم وجود
ما جعل مزيلا له . ولا يحكم بنفيه بمجرد الشك في وجوده .
واستدل عليه ، أولا ( 1 ) : بأنه إذا كان أمر - أو نهي - بفعل إلى غاية
مثلا فعند الشك بحدوث تلك الغاية ، لولا يمتثل التكليف المذكور لم يحصل
الظن بالامتثال والخروج عن العهدة ، وما لم يحصل الظن لم يحصل الامتثال
والخروج عن العهدة ، فلا بد من بقاء ذلك التكليف حال الشك أيضا ، وهو
المطلوب وثانيا : بالروايات الآتية .
ثم قال : فان قلت : هذا كما يدل على حجية ما ذكرت ، كذلك يدل
على حجية ما ذكره القوم ، لأنه إذا حصل اليقين في زمان ، فينبغي أن
لا ينقض في زمان آخر بالشك ، نظرا إلى الرواية ، وهو بعينه ما ذكروه .
قلت : الظاهر أن المراد من عدم نقض اليقين بالشك ، أنه عند
التعارض لا ينقض به . والمراد بالتعارض أن يكون شئ يوجب اليقين لولا
الشك . وفيما ذكروه ليس كذلك ، لان اليقين يحكم في زمان ليس مما يوجب
حصوله في زمان آخر لولا عروض شك ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 57 .