تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يحدث الرافع ، وهذا اليقين إنما يحصل بمجرد قول الشارع وحكه بأن الوضوء إذا حصل فالطهارة مستمرة إلى زمان حدوث البول ، أو كذا ، أو كذا ، فالدليل الشرعي علة تامة لحصول هذا اليقين ، ولا يحتاج معه إلى وجود شئ آخر ، أو ارتفاع شئ آخر . الثاني : اليقين بالحكم الجزئي وهو كون نفسه متطهرا ، وهذا اليقين لا يحصل بمجرد قول الشارع ، بل لابد - مضافا إلى قول الشارع - من اليقين بتحقق موضوع حكم الشارع ، فإذا حكم الشارع بأن الوضوء إذا حصل ، فالشخص المتوضئ متطهر إلى أن يحدث منه أحد الروافع ، فبمجرد هذا لا يقطع الشخص بتطهره ، بل لا بد من أن . بقطع بأنه متوضئ ولم يحدث منه أحد الروافع . فاليقين بالحكم الجزئي لا يتحقق إلا بعد تحقق اجتماع يقينين : اليقين بالحكم الكلي ، واليقين بتحقق موضوعه . فاليقين بالحكم الكلي يقين بالكبرى ، واليقين بتحقق موضوعه يقين بالصغرى ، والمركب منهما ينتج اليقين بالحكم الجزئي ، فكل من اليقينين جزء المقتضي له . ومما ذكرنا ظهر : أن بين اليقين بالحكم واليقين بالحكم الجزئي عموم مطلق بحسب التحقق ، فكلما تحقق اليقين بالحكم الجزئي تحقق اليقين بالحكم الكلي ، وربما يتحقق اليقين بالحكم الكلي ولا يتحقق اليقين بالحكم الجزئي ، بل يتحقق الشك ، كما إذا لم يتحقق الجزء الآخر من مقتضيه ، وهو اليقين بتحقق الموضوع ، كما إذا شك في أنه حدث منه الرافع أم لا . بل قد يتحقق اليقين بالكلي مع تحقق اليقين بعدم الحكم الجزئي ، كما إذا قطع بعدم تحقق الموضوع بان قطع بحدوث البول ، فإنه قاطع بالحكم الكلي