يحدث الرافع ، وهذا اليقين إنما يحصل بمجرد قول الشارع وحكه بأن الوضوء
إذا حصل فالطهارة مستمرة إلى زمان حدوث البول ، أو كذا ، أو كذا ، فالدليل
الشرعي علة تامة لحصول هذا اليقين ، ولا يحتاج معه إلى وجود شئ آخر ،
أو ارتفاع شئ آخر .
الثاني : اليقين بالحكم الجزئي وهو كون نفسه متطهرا ، وهذا اليقين لا
يحصل بمجرد قول الشارع ، بل لابد - مضافا إلى قول الشارع - من اليقين
بتحقق موضوع حكم الشارع ، فإذا حكم الشارع بأن الوضوء إذا حصل ،
فالشخص المتوضئ متطهر إلى أن يحدث منه أحد الروافع ، فبمجرد هذا
لا يقطع الشخص بتطهره ، بل لا بد من أن . بقطع بأنه متوضئ ولم يحدث منه
أحد الروافع .
فاليقين بالحكم الجزئي لا يتحقق إلا بعد تحقق اجتماع يقينين : اليقين
بالحكم الكلي ، واليقين بتحقق موضوعه .
فاليقين بالحكم الكلي يقين بالكبرى ، واليقين بتحقق موضوعه يقين
بالصغرى ، والمركب منهما ينتج اليقين بالحكم الجزئي ، فكل من اليقينين جزء
المقتضي له .
ومما ذكرنا ظهر : أن بين اليقين بالحكم واليقين بالحكم الجزئي عموم
مطلق بحسب التحقق ، فكلما تحقق اليقين بالحكم الجزئي تحقق اليقين بالحكم
الكلي ، وربما يتحقق اليقين بالحكم الكلي ولا يتحقق اليقين بالحكم الجزئي ، بل
يتحقق الشك ، كما إذا لم يتحقق الجزء الآخر من مقتضيه ، وهو اليقين بتحقق
الموضوع ، كما إذا شك في أنه حدث منه الرافع أم لا .
بل قد يتحقق اليقين بالكلي مع تحقق اليقين بعدم الحكم الجزئي ، كما إذا
قطع بعدم تحقق الموضوع بان قطع بحدوث البول ، فإنه قاطع بالحكم الكلي
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 171
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٧١