تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فإن كان لفظا : فإما أن يكون التعارض الناشئ من عموم الحكم ظاهرا بين بعض أفراد العام وبعض الباقي - كما في المثال الأول - فإن العمل بالخبر الدال على عدم جواز العمل بخبر زيد ينافي جواز العمل بخبر زيد فقط . وإما أن يكون التعارض بين بعض أفراده وبين جميع الباقي ، بأن يكون ثبوت الحكم لذلك البعض منافيا وغير مجامع لثبوته لجميع ما سواه من الباقي - كما في المثال الثاني - فإن وجوب العمل بخبر من أخبر بأن المولى قال : " لا تعمل بخبر عادل " ينافي وجوب العمل بغيره من الافراد . فإن كان الأول : فلا يخفى أن الحكم التوقف والرجوع إلى الخارج ، نظرا إلى أن نسبة العام إلى المانع - أعني الخبر الدال على المنع عن العمل بخبر زيد - ، والممنوع عنه - وهو نفس خبر زيد - على السواء ، فلا يمكن أن يكون أحدهما دليلا على خروج الاخر . وإن كان الثاني - يعني يكون التنافي بين بعض أفراد [ ه ] وجميع ما سواه من الباقي - فهو على ضربين ، لان هذا البعض المنافي لجميع ما سواه ، إما أن لا يكون منافيا لنفسه - ولو في بادئ النظر - ، وبعبارة أخرى : كان النسبة بين بعض الافراد وبين أصل الحكم عموما مطلقا ، كما إذا قال المولى لعبده : " اعمل بخبر العلماء " والمفروض أن كلهم فقهاء إلا واحد هو أصولي ، وكان من خبر الأصولي أن المولى قال : " لا تعمل بخبر الفقهاء " فإن وجوب العمل بخبر الأصولي المستفاد من عموم قول المولى ينافي وجوب العمل بخبر جميع ما سواه ، ولا ينافي وجوب العمل بنفسه . وإما أن يكون منافيا لنفسه أيضا - ولو في بادئ النظر - كما في المثال السابق ، وهو : ما إذا كان من خبر العادل أن المولى قال : " لا تعمل بخبر عادل " فإن وجوب العمل به ينافي نفسه أيضا - ولو في بادئ النظر - ، لأنه