فإن كان لفظا : فإما أن يكون التعارض الناشئ من عموم الحكم ظاهرا
بين بعض أفراد العام وبعض الباقي - كما في المثال الأول - فإن العمل بالخبر
الدال على عدم جواز العمل بخبر زيد ينافي جواز العمل بخبر زيد فقط .
وإما أن يكون التعارض بين بعض أفراده وبين جميع الباقي ، بأن يكون
ثبوت الحكم لذلك البعض منافيا وغير مجامع لثبوته لجميع ما سواه من الباقي
- كما في المثال الثاني - فإن وجوب العمل بخبر من أخبر بأن المولى قال :
" لا تعمل بخبر عادل " ينافي وجوب العمل بغيره من الافراد .
فإن كان الأول : فلا يخفى أن الحكم التوقف والرجوع إلى الخارج ،
نظرا إلى أن نسبة العام إلى المانع - أعني الخبر الدال على المنع عن العمل بخبر
زيد - ، والممنوع عنه - وهو نفس خبر زيد - على السواء ، فلا يمكن أن يكون
أحدهما دليلا على خروج الاخر .
وإن كان الثاني - يعني يكون التنافي بين بعض أفراد [ ه ] وجميع ما سواه
من الباقي - فهو على ضربين ، لان هذا البعض المنافي لجميع ما سواه ، إما أن
لا يكون منافيا لنفسه - ولو في بادئ النظر - ، وبعبارة أخرى : كان النسبة بين
بعض الافراد وبين أصل الحكم عموما مطلقا ، كما إذا قال المولى لعبده :
" اعمل بخبر العلماء " والمفروض أن كلهم فقهاء إلا واحد هو أصولي ، وكان
من خبر الأصولي أن المولى قال : " لا تعمل بخبر الفقهاء " فإن وجوب العمل
بخبر الأصولي المستفاد من عموم قول المولى ينافي وجوب العمل بخبر جميع
ما سواه ، ولا ينافي وجوب العمل بنفسه .
وإما أن يكون منافيا لنفسه أيضا - ولو في بادئ النظر - كما في المثال
السابق ، وهو : ما إذا كان من خبر العادل أن المولى قال : " لا تعمل بخبر
عادل " فإن وجوب العمل به ينافي نفسه أيضا - ولو في بادئ النظر - ، لأنه
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 126
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٢٦