بالظن في المسائل الفرعية والأصلية إلا هذه المسالة الخاصة - يعني مسألة
حرمة العمل بالظن - من جهة اختصاص دليله الدال على الجواز
بما عداها .
نعم ، لو أتى بدليل ونظرنا فيه فرأيناه شاملا - بالقابلية - لجواز العمل
بالظن في هذه المسألة أيضا ، أمكن رده بما ذكرت .
وإن كان في جواز رده حينئذ أيضا بما ذكرت - من الاستدلال - تأملا ،
بل منعا ، ليس هنا موضع تفصيل الكلام فيه ، ولكن لا بأس ببيانه هنا ،
لمسيس الحاجة إليه ، وكونه محل الالتباس غالبا .
فنقول : إذا ثبت حكم عام بحسب أصل القابلية لافراد ، فصار ذلك
منشأ لمدافعة بعض الافراد بعضا في ثبوت الحكم - بأن كان ثبوت الحكم
لبعضها موجبا - ولو بواسطة - لعدم ثبوته للاخر - كما إذا قال المولى لعبده :
" اعمل بخبر كل عدل " ومن جملة أخبار العدول : أن المولى قال : " لا تعمل
بخبر زيد العادل " بحيث لا يحتمل أن يكون نسخا بالفرض ، أو أن المولى قال :
" لا تعمل بخبر عادل " أو قام الاجماع على حجية كل خبر ، ومنها نقل السيد
المرتضى الاجماع على عدم جواز العمل بخبر الواحد ( 1 ) . وهكذا غيره من
الأمثلة .
فنقول : إن هذا ينقسم - أولا - إلى قسمين ، لان المثبت لذلك الحكم
العام إما أن يكون لفظا ، كما في المثالين الأولين ، وإما أن يكون غير لفظ ،
كما في المثال الثالث .
هامش
( 1 ) راجع الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 529 . الشريف المرتضى : 21 . وراجع المجموعة الأولى من رسائل
الشريف المرتضى : 21 .