شرح
في حديث جميل المتقدم : ( ( إن كان الشيء قائماً بعينه رده على صاحبه وأخذ الثمن ) ) « 1 » . وهو مختص أو منصرف لأخذ الثمن الذي وقع عليه البيع ، لا ما يعم بعضه مما يخص المعيب . نظير ما ورد من أن من اشترى صفقة بثمن ثم قوّم كلًا منها بما يخصه من الثمن لم يجز له بيع بعضها مرابحة على ما قومه إلا أن يبين للمشتري أنه قوّمه « 2 » .
ودعوى : أنه لو تم عدم جواز فسخ العقد في المعيب وحده لبعض الوجوه السابقة ، إلا أنه لا مجال للبناء على جواز الفسخ في المجموع بعد عدم صدق المعيب عليه بسبب عيب البعض ، كما تقدم في تعقيب الوجه الثاني ، لأن موضوع الخيار في النصوص هو بيع المعيب وشرائه ، ولا يعم بيع وشراء ما فيه معيب .
مدفوعة بأن قصور نصوص المقام عن المورد بمقتضى الجمود عليها لا ينافي فهم العموم منها تبعاً للمناسبات الارتكازية . ولا أقل من كون الفسخ في المقام مقتضى الوجه الارتكازي لثبوت خيار العيب ، وهو أن سلامة المبيع شرط ضمني في البيع يقتضي تخلفه الخيار ، على ما سبق التعرض له في أول الكلام في خيار العيب . لظهور أن الشرط هو سلامة تمام المبيع ، بنحو يكفي في تخلفه كون بعض المبيع معيباً .
إن قلت : مقتضى ذلك عدم ثبوت خيار الحيوان في الأيام الثلاثة لو بيع صفقة مع غيره ، لكونه خياراً تعبدياً لا دليل عليه إلا النصوص ، وهي مختصة بالحيوان ، ولا تعم غيره إذا بيع معه ، فإذا تم عدم جواز فسخ العقد في بعض مضمونه تعين عدم جواز رده وحده بما يخصه من الثمن .
قلت : لا محذور في البناء على ذلك . ولا سيما بعد انصراف بيع الحيوان وشرائه إلى بيعه وحده ، وظهور الخيار المجعول فيه في الخيار في البيع بتمامه .
إلا أن يقوم إجماع تعبدي على جواز إرجاعه بما يخصه من الثمن ، فيكون معاوضة قهرية لا فسخاً للبيع في بعض مضمونه . نظير أخذ الشريك بالشفعة . لكن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 16 من أبواب الخيار حديث : 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 21 باب : 16 من أبواب أحكام العقود حديث : 1 ، 5 .