شرح
ولعل ارتكازية ذلك ، ونهوضه بتفسير مفاد النصوص تمنع من نسبة الخلاف في معنى الأرش ممن عبر بعبارة النصوص ، أو تستفاد فتواه بمضمونها من رواية لها ، كما في المقنعة والنهاية وعن الصدوقين . وإلا فمن البعيد جداً التزامهم بما يقتضيه الجمود على التعبير المذكور . بل جزم غير واحد بعدم إرادتهم ذلك . ومن ثم استظهر شيخنا الأعظم ( قدس سره ) عدم الإشكال والخلاف في المسألة غاية الأمرأن المنظور لغير واحد هو استبعاد بنائهم على جواز اجتماع البدل والمبدل للمشتري ، لا ما ذكرنا من الوجه .
بقي شيء : وهو أنه هل يجب دفع الأرش من عين الثمن ، أو لا يتعين ذلك ، بل له دفعه من غيره ؟ قد يكون مقتضى الجمود على التعبير بالرد في كلام غير واحد هو الأول . وأظهر من ذلك مثل ما تقدم من المبسوط من الرجوع بجزء من الثمن أو أن الأرش جزء منه . نسبته إليه نسبة التفاوت بين الصحيح والعيب ، كما في الشرايع والقواعد والإرشاد وغيرها . وإن صرح بعض من عبر بذلك بعدم التقيد بعين الثمن ، كما في التذكرة .
والذي ينبغي أن يقال : إن كان منشأ استحقاق الأرش ما تقدم من التذكرة وغيره - من أن العقد قد تضمن جعل الثمن في مقابل السليم ، فإذا فات وصف السلامة ، فقد فات جزء من المبيع ، وكان للمشتري المطالبة بما يقابله من الثمن - فالمتعين دفع الأرش من عين الثمن ، كما في تبعض الصفقة .
أما بناء على ما سبق من عدم تمامية ذلك ، وأن ثبوت الأرش حكم شرعي تعبدي من أجل تدارك ضرر المشتري فقد قرب شيخنا الأعظم ( قدس سره ) عدم وجوب دفعه من عين الثمن قال : ( ( لأصالة عدم تسلط المشترى على شيء من الثمن ، وبراءة ذمة البايع من جوب دفعه . . . ) ) كما قرب وجوب دفعه من النقدين ، لأنهما الأصل في ضمان المضمونات ، بنحو يظهر منه وجوب ذلك حتى لو كان الثمن من غير النقدين .
لكن لو تم الأصل الذي أصله في نفسه فلابد من رفع اليد عنه بنصوص