شرح
لكن النصوص المذكورة كما تضمنت ذلك تضمنت عنوان الردّ للأرش « 1 » بنحو يظهر في كون الأرش بعضاً من الثمن الذي أخذه البايع أو استحقه بل هو المصرح به في قوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن سنان : ( ( ويوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها ) ) « 2 » وقوله ( عليه السلام ) في معتبر زرارة : ( ( وكان يضع له من ثمنها بقدر عيبها ) ) « 3 » ، سواء كان المراد به أنه بعض من عينه أم بعض من مقداره ، حيث لا يصدق عنوان الرد إلا بذلك ، ولا يصدق فيما لو كان المردود أكثر من الثمن ، مع أن الأرش لو كان هو فرق العيب بحسب القيمة السوقية فقد يزيد على الثمن .
وليس حمل التعبير المذكور في هذه النصوص على غير هذه الصورة ، لندرتها ، بأولى من حمله على فرض كون الثمن في بيع المبيع بقدر القيمة السوقية ، لأن ذلك مقتضى الأصل في البيع ، على ما سبق في خيار الغبن . حيث يتطابق حينئذٍ الأرش الذي ذكره الأصحاب مع فرق العيب بحسب القيمة السوقية .
بل الثاني هو الأقرب ، بل المتعين ، بلحاظ قضاء المناسبات الارتكازية بأن حكم الشارع بالأرش وإن كان على خلاف مقتضى القاعدة ، لما سبق من عدم ابتناء البيع على مقابلة الصفة بالمال ، بل هي من سنخ الداعي لزيادة الثمن المبذول بإزاء العين ، إلا أنه يبتني على مراعاة الداعي المذكور ، وتدارك خسارة المشتري في البيع بسببه ، ومن الظاهر أن خسارة المشتري بعد أن لم تكن مترتبة على فعل البايع بإتلاف الصفة ، ليكون تداركها بدفع قيمة الصفة السوقية ، بل على تخيل وجود الصفة في المبيع الذي سبب زيادة الثمن ، فتداركها إنما يكون بدفع الزيادة المذكورة ، سواء كانت مساوية لقيمة الصفة السوقية ، أم مخالفة لها بالزيادة أو النقيصة ، وهي عين الأرش الذي ذكره الأصحاب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 16 من أبواب الخيار حديث : 2 ، وسائل الشيعة ج : 12 باب : 4 من أبواب العيوب حديث : 2 ، 3 ، 4 ، 6 ، وسائل الشيعة ج : 12 باب : 6 من الأبواب المذكورة حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 4 من أبواب العيوب حديث : 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 4 من أبواب العيوب حديث : 57 .