شرح
الرد . أما حيث كان الدليل هو الحديثين المتقدمين المتضمنين لكون المانع من الرد هو إحداث الحدث وعدم بقاء المبيع بحاله ، ومن الظاهر أن الحدث يعم ما إذا كان سبباً في عيب المبيع ونقصه أو كماله وزيادته أو مجرد اختلاف الرغبة فيه ، وحينئذٍ لابد من كون الحكم المذكور تعبدياً من أجل حل المشكلة من دون أن يبتني على الإرفاق بالوجه المتقدم . ويتعين العمل بإطلاق دليله القاضي بثبوت الأرش ولو مع رضا البايع بقبول المعيب . وقد سبق احتمال كون ذلك هو مراد من حكى في المبسوط مخالفته له في المسألة . فراجع .
الثالث : سبق من المبسوط أيضاً أن المشتري لو لم يعلم بالعيب في المبيع حتى باعه لم يكن له الرجوع على البايع الأول بالأرش إذا رضي المشتري بالعيب ولم يرجع عليه بالأرش ، ونحوه في المهذب مدعياً الإجماع عليه .
وكأنه للبناء على الاقتصار في استحقاقه للأرش على ما إذا كان العيب سبباً لتضرره بدفع الأرش للمشتري الثاني . لكنه خروج عن إطلاق نصوص المسألة من دون دليل .
اللهم إلا أن لا يكون دليله عندهما في المقام هو النصوص ، لدعوى عدم كون بيع المعيب إحداثاً فيه ، ولا منافياً لقيامه بعينه ، ليكون استحقاق الأرش مقتضى النص . بل الوجه عندهما في الرجوع على البايع الأول بالأرش هو الضرر الحاصل عليه بدفع الأرش للمشتري الثاني ، فإذا لم يدفع هو الأرش لا ضرر عليه .
لكن تقدم منا أن الظاهر عموم النص في المقام بنحو ينهض باستحقاقه الأرش . كما أنه قد تكرر غير مرة أن قاعدة نفي الضرر لا تنهض بتشريع حكم يتدارك به الضرر . ولا سيما إذا كان موجباً للإضرار بالغير ، كالبايع الأول في المقام .
مضافاً إلى أن الضرر إن حصل للمشتري الأول فهو بتخلف وصف السلامة عليه ، لا بدفعه الأرش للمشتري الثاني . وإلى أنه قد لا يتضرر مالياً بقبول المعيب ، لعدم تجاوز الثمن الذي اشتراه به قيمته وهو معيب . وإلى أن الأرش الذي يدفعه قد