شرح
وأما حديث جميل فهو وإن تضمن وجدان العيب في المبيع الشامل لما إذا حصل بعد العقد قبل القبض ، إلا أنه شامل أيضاً لما إذا حدث العيب عند المشتري . وليس البناء على عموم الحديث له وخروجه عنه تخصيصاً بأولى عرفاً من حمل الحديث على فرض وقوع الشراء على المعيب ، بل الأقرب الثاني لأنه المنسبق من تعقيب وجدان العيب فيه على الشراء . ومثله غيره من النصوص الواردة في العيوب ، المتضمنة وجدان الثاني العيب بعد الشراء « 1 » .
نعم قد يوجه ثبوت الخيار فيه بأن البيع لما كان يبتني ارتكازاً على سلامة المبيع وعلى التسليم والتسلم ، فمرجع ذلك إلى أنه يبتني على تسليم المبيع سالماً ، فمع تخلف ذلك بتعيب المبيع قبل القبض يتعين ثبوت الخيار .
كما قد يوجه ثبوت الأرش به بأنه مقتضى ما تضمن أن تلف المبيع قبل القبض من مال البايع ، الذي يراد به أن دركه عليه من الثمن ، لا بدفعه بدله من المثل أو القيمة . ومرجعه عملًا إلى انفساخ البيع . فإن ذلك كما يقتضي تحمل البايع لدرك المبيع بالنحو المذكور مع تلفه بتمامه يقتضي تحمل درك النقص الحاصل فيه مما يوجب نقص ماليته ، وذلك بدفع الأرش .
وقد تكون ارتكازية ذلك كله منشأ لإلحاقه بمورد نصوص خيار العيب ، وهو العيب السابق على البيع ، بحيث يفهم عرفاً أن موضوع الخيار حقيقة هو الأعم من العيب السابق على العيب والمتخلل بينه وبين القبض ، وأنهما بحكم واحد وتمام الكلام في ذلك في المسألة الرابعة من الفصل السابع في التسليم والقبض إن شاء الله تعالى .
لكن ذلك كله لو تم - كما هو غير بعيد - لا ينهض بنفسه دليلًا على عدم مانعية العيب الحادث بين البيع والقبض من الرد بالعيب السابق على البيع الذي هو محل الكلام بعد اختلاف منشأ الخيار . غايته عدم ترتب الأثر العملي لذلك بعد ثبوت الخيار بسبب العيب الحادث . كما أنه يقتضي ثبوت الأرش من عي الثمن بمجرد
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 4 من أبواب العيوب .