شرح
سبق أن مقتضى الأصل الخيار للبايع بتخلف المشتري عن القبض والإقباض بالمقدار الذي لم يأذن به البايع .
وأما دفع الضرر فهو لم يؤخذ في الأدلة علة لثبوت الخيار ، ليدور مداره وجوداً وعدماً ، بل هو على تقدير ملاحظته حكمة غير مطردة ، ولذا يثبت الخيار مع عدم لزوم الضرر على البايع من التأخير . مع أن الخيار المفروض ثبوته للبايع لا يمنع من حصول الضرر من التأخير ، بل هو سبب للتخلص منه ، ولا محذور في تشريع خيارين يتلخص بهما من الضرر المفروض .
وأما ظهور النصوص والفتاوى في اللزوم قبل مضي الثلاثة فهو إنما يقتضي بدواً التنافي بين إطلاق نصوص المقام وإطلاق دليل الخيار المفروض للبايع . وليس تقديم إطلاق دليل الخيار المذكور بأولى من تقديم إطلاق نصوص المقام . بل الأولى عرفاً في رفع التنافي بين الإطلاقين هو الحمل على اللزوم من حيثية التأخير ، كما عليه العمل في سائر موارد الخيارات المتعددة .
مع أن المراد بخيار البايع المفروض إن كان هو الخيار قبل مضي الثلاثة فلا مجال للوجه الأول المتقدم من مفتاح الكرامة . لظهور أن اندفاع ضرر التأخير قبل الثلاثة بالخيار المفروض لا ينافي ثبوت الضرر بالتأخير بعد الثلاثة ، واندفاعه بخيار التأخير . وإن كان هو الخيار بعد مضي الثلاثة فلا مجال للوجه الثاني ، لظهور أن ثبوته لا ينافي اللزوم قبل الثلاثة .
هذا وقد احتمل في الدروس جريان خيار التأخير بعد الثلاثة من حين البيع إذا كان الخيار للمشتري وحده ، وبعد الثلاثة من حين انتهاء زمان الخيار إذا كان الخيار لهما . ومما تقدم يظهر أن المتعين البناء على الأول . وأما الثاني فهو خروج عن ظاهر النصوص ، أو كالصريح منها من أن الثلاثة من حين البيع ، والالتزام بخروج المورد عن موضوع النصوص أهون من ذلك . بل مما سبق يظهر أن اللازم البناء على عموم النصوص له والعمل فيه بظاهرها من أن الثلاثة من حين البيع . غايته أنه قد