شرح
المذكور في ذلك وفيما نحن فيه على علاقة الأؤل والمشارفة ، بلحاظ أنه بالبيع يصير مبيعاً ، نظير قولنا : من قتل قتيلًا .
فالعمدة في وجه قصور الحديثين وغيرهما أن الظاهر انصراف إطلاق نسبة البيع والشراء للشيء في كونه شخصياً ، بحيث يصدق عنوانه قبل البيع ، كما أشار لذلك في الجملة شيخنا الأعظم وبعض الأعاظم ( قدس سره ) . وذلك لا يكون في الكلي ، بل هو أمر اعتباري ، لا ينتزع عنوانه إلا بعد تعلق البيع به . والتعميم للكلي في كثير من الموارد إنما يكون بقرينة ، خارجية أو بإلغاء خصوصية الشخصي عرفاً . ولا مجال لذلك في المقام بعد احتمال خصوصية الشخصي ، بلحاظ مؤنة حفظه على البايع ، وتحمله لدركه إذا لم يقبض . ومن ثم يشكل البناء على عموم موضوع الخيار للكلي في المقام .
نعم لو كان موضوعه مجرد عدم قبض الثمن - كما هو مقتضى خبر عبد الرحمن بن الحجاج - اتجه عمومه للكلي ، ولو لإلغاء خصوصية الشخصي عرفاً في ذلك . لكن سبق المنع من ذلك .
هذا وقد ألحق شيخنا الأعظم ( قدس سره ) بالشخصي الكلي في المعين ، كصاع من صبره . لكن حيث كان وجه الاختصاص بالشخصي هو اختصاص النصوص به ، أو انصرافها له ، فلا مجال لإلحاق الكلي في المعين به . نعم لو كان الوجه فيه هو لزوم الضرر على البايع بحفظ المبيع للمشتري ، وضمانه عليه لو تلف ، اتجه إلحاقه به . إلا أنه يظهر ضعف الوجه المذكور ما سبق . ثم أن قصور نصوص المقام عن بيع الكلي في الذمة لا ينافي ثبوت الخيار بعد ثلاثة أيام . لما سبق من أن مقتضى البيع بطبعه التقابض ، وأن الخروج عن مقتضاه موجب الخيار .
نعم قد يدعي أن مقتضى ذلك الخيار حتى قبل الثلاثة إذا زاد التأخير عما استفيد من البايع الإذن فيه . إلا أن يستفاد اللزوم فيه من نصوص المقام بإلغاء خصوصية مواردها ، أو بالأولوية العرفية ، كما هو غير بعيد . وحينئذٍ لا يترتب على اختصاص نصوص المقام بالمبيع الشخصي أثر عملي .