شرح
الثالث : حيث سبق أن مقتضى القاعدة هو الخيار مع عدم التسليم والتسلم ، وأن المخرج عنها نصوص المقام فاللازم البناء على الخيار في كل مورد تقصر عنه النصوص المذكورة بلا حاجة إلى مضي ثلاثة أيام . كما لو قبض المشتري المبيع ولم يدفع الثمن ، بحيث لم يرض البايع بتأخير دفع الثمن أصلًا . نعم مقتضى إطلاق خبر عبد الرحمن بن الحجاج الانتظار ثلاثة أيام . لكن سبق عدم نهوضه بالاستدلال .
أما لو لم يقبض المشتري المبيع أيضاً لكن لم يرض البايع بالتأخير رأساً فالظاهر قصور صحيح زرارة عنه ، لأن المنصرف منه رضا البايع بتأخير الثمن ولو من أجل التوثق له بترك المبيع عنده ، كما هو شايع الحصول بين المتبايعين ، ولو لم يرض البايع بذلك كان المناسب التنبيه لذلك في السؤال ، كما لعله ظاهر .
بل لا يبعد انصراف صحيح علي بن يقطين لذلك أيضاً ، إذ لو ابتنى عدم القبض رأساً على إرغام البايع وعدم رضاه كان المناسب جداً التنبيه له ، لأنه أدخل ارتكازاً في تزلزل البيع أو بطلانه . كما أنه لو رضي البايع بعد البيع بالتأخير إلى أمد معين فالظاهر قصور النصوص عنه أيضاً ، لأن عدم التنبيه في السؤال لذلك ظاهر في عدمه ، وأن موضوع السؤال هو الخروج عن مقتضى البيع بالتأخير من قبل المشتري ، لا الخروج عما اتفقا عليه من أمد التأخير .
الرابع : أطلق الأصحاب تحديد خيار التأخير بثلاثة أيام . وفي المختلف عن المقنع أن خيار التأخير في الجارية إلى شهر . ولم نعثر عليه في المقنع ، كما صرح بعدم العثور عليه غير واحد ، وفي مفتاح الكرامة : ( ( ولم أجده فيما عندنا من نسخه ) ) . نعم في صحيح علي بن يقطين : ( ( سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل اشترى جارية ، وقال : أجيئك بالثمن . فقال : إن جاء فيما بينه وبين شهر ، وإلا فلا بيع له ) ) « 1 » . ومقتضى إطلاقه ثبوت الأجل المذكور للخيار في الجارية حتى مع قبض المبيع ، ونسب في الوسائل للصدوق روايته بسند آخر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 9 من أبواب الخيار حديث : 6 .