شرح
وفيه أولًا : أن المفروض عدم كون البيع ضررياً ، وإلا لزم الخيار فيه من أول الأمر على كلام تقدم في الاستدلال لخيار الغبن ، وإنما حصل الضرر من تأخير المبيع عند البايع المستلزم لوجوب حفظه عليه ، وضمانه له لو تلف ، لأن كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه . ومن عدم انتفاعه بالثمن ، لعدم قبضه له .
ومن الظاهر أن تأخير المبيع عند البايع كان برضاه ، فهو مُقدِم على الضرر المذكور في الجملة . ولو بلغ حداً خارجاً عما كان يتوقعه فلا مجال لإعمال القاعدة في لزوم البيع ، إذ ليس مفادها تشريع أحكام يتدارك بها الضرر . بل رفع الحكم الذي ينشأ منه الضرر ، وهو في المقام وجوب حفظ المبيع ، وضمانه لو تلف ،
وليس بناؤهم على الأول في سائر موارد الأمانات . بل يظهر من نصوص مجهول المالك ونحوها عدم ارتفاع الحكم المذكور . ووجوب حفظ المال لصاحبه على كل حال . غاية الأمر في المقام وجوب مراجعته مع معرفته ، ورفع الأمر للحاكم الشرعي مع امتناعه من أخذه كما لا مجال للثاني ، لأنه في نفسه حكم ضرري ، فدليله أخص من القاعدة فيقدم بإطلاقه عليها ، من دون تنهض برفعه .
ومن ذلك يظهر الحال في قبض الثمن ، حيث لا مجال لإعمال القاعدة في البيع من أجله ، لما سبق من عدم ورودها لتشريع أحكام يتدارك بها الضرر . بل غاية الأمر الترافع للحاكم الشرعي مع تيسر الوصول للمشتري أو أخذ البيع مقاصة بشروطها .
وثانياً : أن ذلك لا يقتضي تحديد الخيار بالشروط المذكورة في كلمات الأصحاب ، خصوصاً مضي ثلاثة أيام ، بل وصول الأمر حد الضرر العرفي ، كما لا يخفى .
الثالث : الاستصحاب . حيث يكون المتيقن من النصوص بطلان البيع بعد الأيام الثلاثة إذا فسخ المشتري ، ويشك في بطلانه مع عدم فسخه ، فتستصحب آثار البيع حينئذ ، كما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ، وأشار إليه غيره ممن تمسك بالأصل في المقام .