شرح
أبعد البعيد . بل قد يصلح ذلك بنفسه للكشف عن كون المراد بالنصوص ما فهموه منها ، وإن كان فيما سبق كفاية .
وأما ما سبق من المبسوط والمهذب فمن القريب جداً أن يكون مرادهما بالبطلان هو البطلان في فرض عدم رضا البايع إعمالًا للخيار ، كما يناسبه ذكر المبسوط لذلك في فصل بيع الخيار والعقود التي يدخلها الخيار ولا يدخلها ، وذكر المهذب لذلك في ذيل أحكام الخيار وذكر الشيخ النصوص المذكورة في التهذيب في سياق نصوص الخيار ، وتصريحه في الاستبصار بدلالتها على الخيار ، وفتواه بالخيار في النهاية والخلاف واستدلاله عليه في الأخير عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم . وأما الإسكافي فحيث عبر بعبارة النصوص ، وقد عرت ظهورها في الخيار ، فلا مجال لنسبة الخلاف له .
هذا وقد يستدل على الخيار بقاعدة نفي الضرر . لكن من الظاهر أن النصوص إن دلت على الخيار فهي مغنية عن القاعدة . وإن دلت على بطلان البيع فهي مقدمة عليها ، لأنها أخص .
نعم لو فرض إجمال النصوص وترددها بين الوجهين فقد يستدل على الخيار بوجوه :
الأول : الإجماع الذي تقدم استفاضة نقله أو تواتره . وفيه : أنه إذا لم ينهض
- بتفسير النصوص بالوجه الذي أشرنا إليه آنفاً - لا ينهض بنفسه بالحجية بعد ظهور استناد الأصحاب للنصوص المذكورة . ولا سيما بعدما سبق من المبسوط والتهذيب ،
وبعد ظهور حال قدماء الأصحاب في الفتوى بمفاد النصوص التي يتداولونها بينهم ، حيث لا طريق لتحديد فتواهم مع فرض إجمال النصوص ، فضلًا عما إذا فرض ظهورها في البطلان .
الثاني : قاعدة نفي الضرر . قال في التذكرة : ( ( لأن الصبر أبداً مضر بالبايع . وقد قال ( عليه السلام ) : لا ضرر ولا ضرار . فوجب أن يضرب له أجل يتمكن فيه من التخلص من الضرر ، فضرب له الثلاثة ) ) .