شرح
إتيان المشتري للبايع بماله . وذلك إنما يكون في شرط تأخير تسليم المشتري الثمن للبايع ، فيدل الحديث على أنه مع اشتراط تأجيل الثمن يثبت الخيار للبايع إذا تأخر المشتري عن الأجل .
وحينئذ نقول : من الظاهر أن شرط تأجيل الثمن لصالح المشتري ، لا لصالح البايع ، فهو راجع إلى أن للمشتري أن يؤخر الثمن إلى الأجل المحدد . ووجوب تعجيله عند حلول الأجل ليس مقتضى الشرط - نظير ما لو اشترط عليه البايع أن يخيط ثوبه
ليكون الخيار الذي تضمنه الحديث من أفراد تخلف الشرط المصرح به ، بل لأنه مقتضى طبيعة البيع بعد فرض الخروج عنها في مدة الأجل . فيدل الحديث على ثبوت الخيار بتخلف المشتري عما يقتضيه البيع بطبعه من التعجيل بتسليم الثمن ، وينفع في المقام .
وكيف كان فقد خرجت عن ذلك في الجملة نصوص المقام ، فاللازم النظر فيها ، والاقتصار في الخروج عن ما سبق على ما تنهض به مما هو مخالف له .
وهي صحيحا زرارة وعلي بن يقطين المتقدمان . ومعتبر إسحاق بن عمار عن عبد صالح : ( ( قال من اشترى بيعاً فمضت ثلاثة أيام ولم يجيء فلا بيع له ) ) « 1 » ، وخبر عبد الرحمن بن الحجاج قال : ( ( اشتريت محملًا ، فأعطيت بعض ثمنه وتركته عند صاحبه ، ثم احتبست أياماً ، ثم جئت إلى بايع المحمل لآخذه ، فقال : قد بعته . فضحكت . ثم قلت : لا والله لا أدعك أو أقاضيك . فقال لي : ترضى بأبي بكر بن عياش ؟ قلت : نعم . فأتيته . فقصصنا عليه قصتنا . فقال أبو بكر : بقول من تريد أن أقضي بينكما ، بقول صاحبك أو غيره ؟ قال : قلت : بقول صاحبي . قال : سمعته يقول : من اشترى شيئاً فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيام ، وإلا فلا بيع له ) ) « 2 » .
ومقتضى إطلاق الأخير كون تمام موضوع التفصيل في الخيار وعدمه بين ما بعد الثلاثة أيام وما قبلها هو تأخير الثمن . لأن مورد قضاء ابن عياش وإن كان هو عدم قبض بعض الثمن مع ترك المبيع عند البايع ، إلا أنه لا إشارة لشيء من ذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 9 من أبواب الخيار حديث : 4 ، 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 9 من أبواب الخيار حديث : 4 ، 2 .