تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
الكرامة ، من المقابلة في الشرطية بين المفهوم والمنطوق ، لظهور أن المستفاد منها أن البايع لو جاء بالثمن قبل الثلاثة فالبيع لازم له ، لا أنه صحيح في حقه في الجملة ولو بنحو الجواز . حيث يظهر من ذلك أن النصوص واردة لبيان معيار لزوم البيع للمشتري وعدمه ، لا معيار صحة البيع في نفسه وبطلانه . وكأنه لكون اللزوم الحقي من شؤون البيع ولوازمه الظاهرة ارتكازاً ، بحيث ينصرف النفي والإثبات له . ومنه البيعة المبتنية على كمال التوثق بين الطرفين . وذلك هو المناسب للمرتكزات العرفية ، بلحاظ أن قبض البايع للثمن من حقوقه ، فيكون تحلفه منشأ لثبوت حق الخيار له في البيع ، لتدارك ضرره ، لا سبباً لبطلان البيع تعبداً . وقد يشعر بذلك صحيح زرارة من فرض ترك المشتري المبيع عند البايع حتى يأتيه بثمنه ، حيث يظهر منه كون البايع بصدد قبض الثمن وكون المبيع وثيقة عنده ، ويكون تأخير الثمن مخالفاً لرغبة البايع وحقه في التعجيل بقبضه للثمن . وقوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن يقطين : ( ( فإن الأجل بينهما ثلاثة أيام ) ) حيث قد يظهر منه أن الأجل مستحق بينهما ، وليس مجعولًا شرعاً عليهما تعبداً ، شرطاً في بقاء صحة المعاملة . ويؤكد ذلك أنه ورد التعبير بنظير ذلك فيما يفسد ليومه ، مع ظهور نص آخر في ثبوت الخيار فيه ، وعليه فتوى الأصحاب . مضافاً إلى أن للمتابعين ارتكازاً اشتراط تأجيل قبض الثمن أكثر من ثلاثة أيام ، مع أنه لو كان القبض في الثلاثة من شروط صحة البيع كان الشرط المذكور مخالفاً للحكم الشرعي ، ويحتاج تصحيحه لدليل تعبدي خاص . ولعل ذلك كله هو منشأ فهم الأصحاب الخيار من النصوص . وعليه يبتني ما تقدم من دعوى ورودها مورد الإرفاق بالبايع . هذا مضافاً إلى أن شيوع الابتلاء بالمسألة يمنع عادة من خطأ المشهور فيها . ولا سيما مع مخالفة العامة في ذلك فيما حكاه غير واحد وحكمهم بلزوم البيع ، فإن خروج المشهور عن حكمهم إلى حكم آخر مخالف للنصوص الواردة في المسألة من
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 393 | السيد محمد سعيد الحكيم