شرح
يقطين : ( ( أنه سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يبيع البيع ولا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن . قال : فإن الأجل بينهما ثلاثة أيام ، فإن قبض بيعه ، وإلا فلا بيع بينهما ) ) « 1 » ، وغيرها .
وقد يستشكل فيه بأن نفي البيع في النصوص ظاهر في بطلانه . وحمله على نفي لزومه وثبوت الخيار فيه مخالف للظاهر ، فلا مجال له إلا بقرينة ، وهي مفقودة .
ومن ثم كان ظاهر ما عن الإسكافي من التعبير بلسان النصوص البناء على البطلان . وقد يظهر من المبسوط ، حيث قال : ( ( وروى أصحابنا أنه إذا اشترى شيئاً بعينه بثمن معلوم ، وقال للبايع : أجيئك بالثمن ، ومضى ، فإن جاء في هذه الثلاثة كان البيع له ، وإن لم يجئ في هذه المدة بطل البيع ) ) ، ونحوه في المهذب . وعن الكفاية : ولعله الأقرب . وجزم به في الحدائق ، عملًا بظاهر الأخبار المذكورة . ولم يستبعده المحقق الأردبيلي .
هذا وقد حاول صاحب الجواهر وشيخنا الأعظم ( قدس سره ) تتميم دلالة النصوص على الخيار بفهم الأصحاب منها ذلك ، وزاد في الجواهر أنه المناسب للإرفاق بالبايع . وإليه يرجع ما في مفتاح الكرامة من أن علة الحكم هو دفع الضرر عنه .
وما ذكروه بظاهره مندفع بما هو المعلوم أن فهم الأصحاب إنما ينفع إذا كشف عن أن ذلك هو المفهوم عرفاً من الكلام ، أو عن اطلاعهم على قرينة خفيت علينا . ولا طريق للجزم بأحد الأمرين ولا سيما بعدما سبق من المبسوط . كما أن المناسبة للإرفاق بالبايع ودفع الضرر عنه لا تكفي ما لم يظهر من النصوص التعليل بذلك ، ولاشاهد فيها عليه .
وبذلك يظهر اندفاع ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أنه لا أقل من الشك ، فيرجع للاستصحاب ، وما في الجواهر من التمسك بأصالة الصحة وعدم المبطل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 9 من أبواب الخيار حديث : 3 .