( مسألة 34 ) : إذا اشترى شيئين صفقة بثمنين ، كعبد بعشرة وفرس بعشرة ، وكان مغبوناً في شراء الفرس ، جاز له الفسخ في الفرس ، ويكون للبايع الخيار في بيع العبد ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
بعض صغرياته في البيع ويجري مثلها في غيره . أما ما لا يبتني من المعاملات على ذلك نوعاً كالصلح فلا يثبت فيه الخيار المذكور ما لم يشترطا معاً ولو ضمناً مراعاة القيمة السوقية فيرجع خيار الغبن فيها حينئذ إلى خيار تخلف الشرط . أما ابتناء المعاملة على المماكسة كما في المتن فلا يتضح الوجه في كونه معياراً في ثبوت الخيار .
نعم لو كان الدليل على الخيار المذكور هو الإجماع أشكل ثبوته في غير البيع ، لعدم وضوح عموم الإجماع له . كما أنه لو كان الدليل عليه قاعدة نفي الضرر تعين البناء على ثبوته في كل معاوضة ما لم تبتن على الإقدام على الغبن ولو احتمالًا . وكذا لو كان الدليل عليه النصوص الواردة في الغبن ، لعموم أكثرها لغير البيع .
( 1 ) أما فسخ المشتري في شراء الفرس فلفرض الغبن فيه . وأما فسخ البايع في بيع العبد بعد فسخ المشتري بيع الفرس فلتبعض الصفقة . لكن ذلك يتوقف على أمرين :
الأول : عدم ابتناء بيع الفرس على عدم ملاحظة القيمة السوقية .
الثاني : ابتناء البيعين على الارتباطية ، إذ مع عدم الأول لا يثبت خيار الغبن ، كما سبق عند الكلام في الاستدلال عليه ، ومع عدم الثاني لا يثبت خيار تبعض الصفقة ، لرجوعه إلى خيار تخلف الوصف الشرط بعد فرض ابتناء البيع على الارتباطية بين أجزاء المبيع الواحد ، أو بين المبيعين في مثل المقام .
والظاهر أن الجمع بين الأمرين في المقام يحتاج إلى عناية ، إذ كثيراً ما يكون الجمع بين البيعين بنحو الارتباطية راجعاً إلى رفع اليد عن القيمة السوقية لكل من المبيعين من أجل جمعه مع المبيع الآخر .