تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
شرح
نعم قد يستشكل في ذلك بوجهين : الأول : ما عن بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن ذلك قد يستلزم كون الضامن في المقام أسوأ حالًا من الغاصب ، إذ قد تكون قيمة يوم الغصب أقل من قيمة يوم الأداء ، وحيث لا يحتمل كون الضامن في المقام أسوأ حالًا من الغاصب فلا مجال للبناء على تعين قيمة يوم الأداء ، بل يتعين أداء قيمة يوم الفسخ الذي هو بمنزلة يوم الغصب . لكنه إن أراد بذلك عدم وجوب دفع قيمة يوم الأداء فيما إذا كانت أكثر من قيمة يوم الفسخ ، مع الاكتفاء بها لو لم تكن كذلك . فهو مع عدم مناسبته لفتواه في المقام ، حيث أطلق أن اللازم دفع قيمة يوم الفسخ تفصيل لا يظن بأحد الالتزام به بعد وحدة منشأ الضمان في المقام . وإن أراد به وجوب دفع قيمة يوم الغصب مطلقاً وإن كانت أكثر من قيمة يوم الأداء فما ذكره من الوجه لا ينهض به . مضافاً إلى أن العلم بأن الضامن في المقام لا يكون أسوأ حالًا من الغاصب إنما يمنع من كون معيار الضمان فيه أشد من الغاصب إذا لم يكن المعيار المذكور أخف من المعيار في الغاصب في بعض الحالات . وإلا فملاحظة الحالة الشديدة ليس بأولى من ملاحظة الحالة الخفيفة . ومن ثم لا يرجع ما ذكره ( قدس سره ) إلى محصل ظاهر . الثاني : ما سبق منا عند الكلام فيما لو حصل الفسخ وقد خرجت العين عن ملك الغابن ، ثم رجعت له قبل دفع البدل ، من أنه لا مجال للبناء على كون الفسخ سبباً لانشغال ذمة الغابن بالعين للمغبون ، لأنه مع وجود العين وملكيتها فعلًا للشخص الثالث ، يمتنع ارتكازاً أن تكون مملوكة ملكية أخرى للمغبون في ذمة الغابن ، بل لابد من البناء على ملكية المغبون بسبب الفسخ للبدل في ذمة الغابن وانقطاع علاقته بالعين . وحينئذ لابد من كون المملوك له هو القيمة حين الفسخ ، لأنها هي البدل للعين حينئذ . وحيث يعلم بعدم الفرق في نحو الضمان بين تلف العين وانتقالها عن ملك من