تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
مجال لعمومه إذا تزاحم الضرر من الطرفين ، حيث سبق أنه لا يبعد لزوم حل المشكلة بما هو الأقرب لصالح كل منهما . ومع تعذره يكون لكل منهما العمل بمقتضى سلطنته على ملكه ، ويجب على الآخر الاستجابة له . وبذلك يظهر حال ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) قال : ( ( فالتحقيق أن كلًا من المالكين يملك ماله لا بشرط حق له على الآخر ، ولا عليه له . فلكل منهما تخليص ماله عن مال صاحبه . فإن أراد مالك الغرس قلعه فعليه أرش طمّ الحفر . وإن أراد مالك الأرض تخليها فعليه أرش الغرس . . . ) ) . وظاهره أن مقتضى القاعدة بدواً بقاء كل منهما على حاله شاغلًا للآخر ومنشغلًا به ، فلو أمكن القلع من دون أن يضر بمالك الغرس أو كان مضراً به إلا أن الإبقاء مضر بمالك الأرض أيضاً لم يكن لمالك الأرض المطالبة بقلعه ، كما لا يجب على مالكه ذلك . ويظهر ضعفه مما سبق . ومثله ما في الجواهر - وذكره في المسالك في باب التفليس - من الفرق بين الغرس والزرع ، ففي الأول يتخير البايع بين الإبقاء بالأجرة والقلع مع دفع الأرش ، كما سبق ، وفي الثاني يتعين الانتظار بالأجرة ، لأن له أمداً ينتظر . إذ فيه : أنه بعد كون القلع مع الأرش لا يكون الانتظار لدفع ضرر صاحب الزرع ، بل لزيادة النفع له . وهو لا ينهض بالمنع من عموم قاعدة السلطنة في حق الآخر . بقي شيء : وهو أنه ورد في خبر زريق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) فيمن اشترى أرضاً ثم تبين له عدم ملكية البايع لها ( ( قال : فإذا أنا فعلت ذلك له أن يطالبني بغير هذا ؟ قال : نعم له أن يأخذ منك ما أخذت من الغلة ثمن الثمار ، وكل ما كان مرسوماً في المعيشة يوم اشتريتها يجب أن ترد ذلك ، إلا ما كان من زرع زرعته أنت ، فإن للزارع إما قيمة الزرع ، وإما أن يصبر عليك إلى وقت حصاد الزرع ، فإن لم يفعل كان ذلك له ، ورد عليك القيمة ، وكان الزرع له . قلت : جعلت فداك فإن كان هذا قد أحدث فيه