شرح
الثاني : أن الضرر وإن كان يترتب على المشتري بقلع ما أحدثه في المبيع ، إلا أن ذلك غير مستند للبايع الفاسخ ، فإنه إنما يطالب المشتري بإرجاع المبيع له كما أخذه ، وإرجاعه إليه وإن كان يستلزم القلع المضر بمال المشتري ، إلا أنه ليس متعلقاً بالبايع . وإلا جرى ذلك فيمن تصرف بمثل الزيادة المذكورة في ملك غيره خطأ ، لتخيل كونه ملكاً له ، أو مأذوناً بالتصرف من قبل مالكه .
ويندفع بأنه لا منشأ لاستحقاق البايع مطالبة المشتري بإرجاع العين كما أخذها خالية عما أحدثها فيها إلا سلطنته على ماله الذي صار له بالفسخ . ومع حكومة قاعدة نفي الضرر على قاعدة السلطنة ، بحيث تقصر سلطنته على ماله المذكور عما ينافيها ، لا يبقى منشأ لإلزامه للمشتري بذلك .
وأما التصرف في ملك الغير خطأ بمثل الزيادة المذكورة فظاهره في غير موضع من كلامه هنا المفروغية عن عدم جريان قاعدة نفي الضرر فيه وأن للمالك إلزامه بتفريغ ماله مما أحدثه فيه وإن كان مضراً به . ومن ثم اتجه منه ( قدس سره ) النقض به .
لكنه غير ظاهر ، بل المرتكزات العرفية تأبى هدر حرمة المال والعمل في مثل ذلك . وهو المناسب لما ورد عنهم صلوات الله عليهم من أنه ليس لعرق ظالم حق « 1 » لظهوره أو إشعاره بخصوصية الظلم والعدوان في سقوط الحرمة ، بحيث لولاهما لكان لصاحب المال حرمته بنحو يقتضي احترام ماله وعمله . وعليه يبتني ما سبق منا في فرض إحداث صفة لها مالية في عين الغير خطأ كصياغة ذهب الغير وخياطة نسيجه .
والمضمون المذكور وإن لم يثبت عنهم صلوات الله عليهم بوجه معتبر ، إلا أنه أمر مطابق للمرتكزات العقلائية المحكمة في المقام . وإليه يرجع استدلال بعضهم في المقام وأمثاله بقاعدة الاحترام .
بل لا يظن به ( قدس سره ) ولا بغيره الالتزام بأن من اعتقد خطأ ملكية حديدة فوضعه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 71 باب : 3 من أبواب كتاب الغصب حديث : 1 . تحف العقول . عوالي اللآلي ج : 2 ص 257 ، النهاية في غريب الحديث ومجمع البحرين في مادة ( عرف ) .