تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
عن الغبن وقد سبق ضعف الاستدلال بهما . على أنه لا يبعد انصرافهما عن صورة الالتفات للغبن وإسقاط خياره . لكن عن الصيمري في خيارات العيب والغبن والرؤية : ( ( ولو شرط في العقد سقوط هذه الثلاثة بطل الشرط والعقد على الخلاف ) ) وقال الدروس في خيار الرؤية ( ( ولو اشرطا رفعه فالظاهر بطلان العقد ، للغرر . وكذا خيار الغبن . ويحتمل الفرق بينهما ، لأن الغرر في الغبن سهل الإزالة ، بخلاف الرؤية ) ) . ولعل الوجه في ثبوت الغرر به هو أن خيار الغبن إنما جعل لتدارك الضرر الحاصل في البيع على تقدير وجوده ، فإسقاطه معرض لعدم تدارك الضرر على التقدير المذكور ، وهو نحو من الخطر على المالية . وقد حاول شيخنا الأعظم ( قدس سره ) دفع ذلك ( تارة ) بأن الجهل بمقدار المالية لو كان غرراً لم يصح البيع مع الشك في القيمة ( وأخرى ) بأن ثبوت الخيار لا يجدي في إخراج البيع عن كونه غررياً ، وإلا لصح كل بيع غرري على وجه التزلزل وثبوت الخيار ، كبيع المجهول وجوده والمتعذر تسليمه . ويندفع الأول بأن البيع مع الشك في القيمة إن كان مع ثبوت الخيار لم يكن غررياً ، ولم يتضح منهم الإجماع على سقوط الخيار معه ، فإنهم اقتصروا في سقوط الخيار على صورة العلم بالغبن ، وإنما تقدم منا تصحيحه لقصور الوجوه المستدل بها هنا على الخيار ، ولا مانع من الالتزام بثبوته لرفع الغرر بناء على مبطليته للمعاملة . كما يندفع الثاني بأن ارتفاع الغرر بمعنى الخطر مع الخيار قطعي وعدم الصحة في بعض الموارد حتى مع الخيار لابد أن يستند لأمر آخر غير الغرر . أو يبتني على الخطأ في تطبيقه . ومثله ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من عدم تحقق الغرر مع الجهل بالقيمة السوقية ، لأنها أمر اعتباري ، ولا معنى لدخله في الغرر ، وإلا لزم بطلان المعاملة لو لم يكن هناك سوق ، كما في الصحاري والجبال . وفيما لو انحصر العاقل في العالم
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 337 | السيد محمد سعيد الحكيم