تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
أسقطه بزعم كون التفاوت عشرة فتبين كونه مائة ، فإن كان التفاوت الأقل ملحوظاً قيداً بطل الإسقاط ( 1 ) وإن كان ملحوظاً من قبيل الداعي ( 2 ) كم
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - لإسقاطه قبله ، كما سبق هناك . ( 1 ) تارة : يراد بالتقييد أخذ العشرة قيداً في موضوع الإسقاط ، بمعنى أن الساقط هو خيار العشرة ، نظير ما لو كان مديناً له بمائة فأبرأه من عشرة . والظاهر أنه لا مجال لذلك في المقام ، لأن الخيار أمر بسيط متعلق بالعقد ، فإما أن يسقط بتمامه أو لا يسقط ، وليس هو كالدين أمر انحلالي يمكن تعلق الإبراء بأجزائه بنحو الانحلال . وأما فرق القيمة بمراتبه فهو من سنخ العلة للخيار الواحد ، وليس متعلقاً له . ليكون االخيار انحلالياً . وأخرى : يراد به أخذ العشرة شرطاً في إسقاط الخيار الواحد ، بأن يكون الإسقاط معلقاً على كون الفرق عشرة ، فإذا كان الفرق عشرة سقط الخيار بتمامه ، وإلا لم يسقط أصلًا . والظاهر أن ذلك ممكن في نفسه . وهو مراد سيدنا المصنف ( قدس سره ) . نعم قد يستشكل في صحته حتى لو كان الفرق في الواقع هو عشرة من جهة التعليق . وهم وإن أجازوا التعليق على الأمر الحاصل مع العلم بحصوله ، كما هو المفروض في المقام . إلا أن ذلك في العقود مقتضى عموم نفوذها ، أما في الإيقاع فلا دليل عليه بعد عدم عموم يقتضي نفوذه . إلا أن يكون دليله الإجماع ، لظهور كلماتهم في عدم الفرق بين العقد والإيقاع في تلك المسألة . فتأمل . ومنه يظهر البطلان لو لم يكن عالماً بقلة التفاوت ، بل شاكاً فيه ، لتصريحهم بمانعية التعليق على الأمر المشكوك وإن كان حالياً . ولا أقل من كونه مقتضى الأصل بعد عدم عموم يقتضي نفوذ الإيقاع ومنه الإسقاط في المقام . ( 2 ) لعله ( قدس سره ) إنما قال ذلك لأن قلة الضرر ليست داعياً للعمل ، بل من سنخ المسوغ والمبرر له بنظر الفاعل ، فهو كالداعي مما يستند الإقدام على العمل للاعتقاد
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 335 | السيد محمد سعيد الحكيم