( الثالث ) : تصرف المغبون بائعاً كان أو مشترياً فيما انتقل إليه تصرفاً يدل على الالتزام بالعقد ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) كما صرح به شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . والوجه فيه أن الرضا بالبيع وإن لم يكن إسقاطاً للخيار ، على ما تقدم في تعريف الخيار وبيان حقيقته ، إلا أنه ورد في نصوص خيار الشرط التصريح بأن الرضا بالمبيع مسقط للخيار . كما تقدم عند الكلام في سقوط خيار الحيوان بالتصرف أن قوله ( عليه السلام ) في صحيح علي بن رئاب : ( ( فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثاً قبل الثلاثة فذلك رضاً منه ، فلا شرط له ) ) « 1 » ظاهر في سقوط الخيار بالرضا ، سواء كان تطبيقه في الصحيح على الرضا حقيقياً أم تعبدياً . فراجع .
وذلك وإن ورد في خياري الحيوان والشرط ، إلا أن التعدي منهما لبقية الخيارات قريب جداً ، لقضاء المناسبات الارتكازية بكون ذلك من شؤون الخيار ، وأنه لما كان مبيناً على الخروج عن اللزوم الذي هو مقتضى العقد بطبعه إرفاقاً بصاحبه ، لفسح المجال له لاختياره ما هو الأصلح بنضره ، فهو يقصر عن صورة الرضا منه بالعقد ، لأن فيه إعمالًا لاختياره بالوجه المذكور . ويأتي في المسألة الثانية والأربعين في مسقطات خيار التأخير ما ينفع في المقام .
هذا مضافاً إلى أن الدليل على الخيار وإن كان هو الإجماع فهو قاصر عن الصورة المذكورة . وكذا إذا كان الدليل هو قاعدة نفي الضرر ، إذ مع الرضا المذكور لا يستند الضرر للحكم باللزوم عرفاً ، بل لرضا المغبون به ، كما لو أقدم عليه ابتداءً . وإن كان منشأ الخيار هو الشرط الضمني ، وأنه من صغريات خيار تخلف الشرط كما تقدم من غير واحد فالمتيقن من بناء العقلاء على ثبوت الخيار بتخلف الشرط في سائر الموارد غير صورة الرضا . وكذا الحال بناء على ما تقدم منا من كون ثبوت الخيار في المقام بحكم العقلاء ابتداء من دون أن يتفرع على الشرط الضمني .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 4 من أبواب الخيار حديث : 1 .