فلو كان جزئياً غير معتد به لقلته لو يوجب الخيار . وحده بعضهم بالثلث ، وآخر بالربع ، وثالث بالخمس ( 1 ) . ولا يبعد اختلاف المعاملات في ذلك . فالمعاملات التجارية ( 2 ) المبنية على المماكسة الشديدة يكفي في صدق الغبن
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
ولا سيما بلحاظ ما سبق من صدق الغلاء والرخص والخديعة ، بل حتى الغبن ولو مجازاً ، حيث قد ذلك يكون سبباً في التباس تراوح القيمة بين الزيادة والنقيصة بالغبن .
بقي شيء : وهو أن موضوع الخيار هو الغبن المالي وإن لم يضر بحال المغبون ، ولم يجحف به ، كما هو مقتضى إطلاق الأصحاب رضوان الله عليهم ، واستظهره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) وغير واحد ممن تأخر عنه . لعموم الدليل المتقدم منا ، بل أكثر الأدلة المتقدمة ، ومنها قاعدة نفي الضرر .
ودعوى : أن ذلك لا يناسب ما ذكروه من وجوب شراء الماء للطهارة بالثمن الكثير ما لم يجحف بالمكلف . مدفوعة بأن ذلك خرج عن عموم القاعدة بالنص الخاص . وليس مفاد النص تحديد الضرر الذي هو موضوع القاعدة ، ليكون حاكماً على عمومها حتى في غير مورده .
( 1 ) قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) : ( ( لا إشكال في كون التفاوت بالثلث ، بل الربع ، فاحشاً . نعم الإشكال في الخمس . ولا يبعد دعوى عدم مسامحة الناس فيه ) ) . بل الظاهر عدم المسامحة فيما دونه . بل المسامحة في الفرق مهما قل لا تتناسب مع ما هو المعلوم من عدم إقدام المتعاملين عليه حين ايقاع العقد . فلابد أن يكون منشأ عدم حكمهم بالخيار هو عدم صدق الغبن ، لعدم انضباط القيمة ، كما سبق .
هذا ولو فرض الشك في حال الناس فالظاهر البناء على لزوم البيع ، لعموماته أو للأصل ، نظير ما سبق منا عند الكلام في صورة الشك في حصول الغبن .
( 2 ) لا يبعد كون مراده ( قدس سره ) بها المعاملات الواقعة بين التجار المحترفين ، حيث يهتم كل منهم بالربح ، بخلاف ما إذا كان أحد طرفي المعاملة المستهلك ، لأن