تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
البيع بأقل من ثمن المثل ، كما هو شايع في بيع الخيار . لكن لوتم ذلك فالمتيقن منه ما إذا كان التلف أو الخروج عن الملك بتفريط المشتري خارج عن المتعارف في الانتفاع بالمبيع ، ولا يجري فيما لو لم يكن كذلك ، كما لو تلف بآفة سماوية ، أو بفعل غيره ، أو بفعله بالنحو المتعارف في الانتفاع بالمبيع ، أو صارت الجارية الصغيرة المشتراة بالخيار بفتالة من الرضاعة من دون تفريط منه بناء على انعتاقها بذلك . لابتناء البيع المذكور على انتفاع المشتري بالمبيع وتعامله معه كتعامله مع ملكه ، من دون أن يخرج ذلك عن مقتضى شرط الخيار المفروض ، ويقتضي الضمان مع الفسخ . بل من القريب جداً كون المنصرف من حديثي إسحاق بن عمار ومعاوية بن ميسرة عدم الضمان بالوجه المذكور . لأن المراد من الحكم فيهما بأن الدار تحترق من مال المشتري مجرد خسارته لها ، للمفروغية عن عدم تحقق الفسخ من البايع بعد الاحتراق ، فعدم التنبيه فيهما لبقاء حق الخيار وضمان المشتري للدار لو فسخ يناسب جداً عدم بقاء حق الخيار . غاية الأمر أن المنصرف من الاحتراق المفروض فيهما هو الاحتراق الذي لا يقدم عليه المالك تجنباً للخسارة ، ولا يعم الاحتراق العمدي المخالف لما بني عليه اشتراط الخيار من عدم تفويت الرجوع بالعين على البايع الذي تقدم تقريب الضمان معه . نعم لو اشترط الخيار بوجه خاص خارج عن المتعارف ، تعين العمل على ما مقتضاه . هذا وقد فصل في الجواهر بين التلف قبل رد الثمن وبعد رده قبل الفسخ . ففي الأول يكون تلفه على المشتري ، لأنه ملكه ، وحيث لا خيار حينئذ للبايع فلا ضمان على المشتري . بل يسقط الخيار ، لتعذر ردّ العين . بل يظهر منه جواز الإتلاف حينئذ ، لأنه صرح بجواز نقل العين اختياراً مع عدم الشرط . أما في الثاني فيكون تلفه على المشتري أيضاً . لكن حيث كان التلف في حال ثبوت الخيار للبايع تعين كونه مضموناً على المشتري ، لأن التلف في زمن الخيار ممن ل