شرح
وأما الهبة اللازمة فقد صرح غير واحد بدخول خيار الشرط فيها . وكأنه لعموم نفوذ الشروط .
لكن لم يتضح كون لزومها في موردها حقياً ، بل يحتمل كونه حكمياً ، كجوازها في مورده . ويصعب التعويل على الارتكاز العام في ابتناء العقود على كون لزومها حقياً بعد خروجها عن مقتضاه بلزومها تارة وجوازها أخرى وفق ضوابط غير ارتكازية .
وبعبارة أخرى : مقتضى الضوابط الارتكازية المتقدمة البناء على لزوم الهبة مطلقاً لزوماً حقياً . لكن الشارع خرج عنها ، وحكم بجواز الهبة في كثير من الموارد . ولم يحكم بلزومها إلا في موارد خاصة وفق ضوابط تعبدية ، ولا طريق لإحراز كون لزومها حينئذ حقياً . فلاحظ .
وينبغي إتمام الكلام في المسألة بالتعرض للعقود اللازمة الأخرى التي وقع الكلام بينهم في جواز اشتراط الخيار فيها .
منها : الصرف ، فقد منع من خيار الشرط فيه في المبسوط والخلاف والغنية والسرائر وموضع من التذكرة وعن غيرها ونفي في الغنية الخلاف فيه ، وادعى في المبسوط والسرائر الإجماع عليه . وقد علل في كلماتهم بأن من شرط صحة العقد في الصرف القبض .
لكن ذلك لا يختص بالصرف ، بل يجري في السلف أيضاً مع تصريح الشيخ في المبسوط بعدم المانع من دخول خيار الشرط فيه ، وهو ظاهر الغنية .
ولعله لذا عمم المنع لهما في بحث خيار المجلس من التذكرة . قال في وجه الاستدلال بالتعليل المذكور : ( ( لافتقار العقد فيهما للتقابض في المجلس ، والتفرق من غير علقة بينهما وثبوت الخيار بعد التفرق يمنع لزوم القبض فيه ، ويثبت بينهما علقة بعد التفرق ) ) .
وهو كما ترى فإن لزوم القبض فيهما قبل التفرق ، لا يستلزم عدم بقاء علقة