وفي جواز اشتراطه في الصدقة وفي الهبة اللازمة وفي الضمان إشكال . وإن كان الأظهر الجواز في الأخير ( 1 ) ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
ولذا لا يظن بأحد البناء على جواز التقايل في المهر ، ليكشف عن كون لزومه حقياً ، ولا يكون اشتراط الخيار فيه منافياً للزومه . ولا أقل من عدم ثبوت ذلك . ومجرد كون لزوم أصل التمليك حقياً أمراً ارتكازياً في الجملة ، لا يكفي بعد كون جعله مهراً أمراً زائداً على التمليك ، ومن شؤون النكاح الذي لا إشكال في كون لزومه حكمياً .
( 1 ) كما هو مقتضى إطلاق غير واحد ، منهم العلامة في كتاب البيع من القواعد وصرح به في بيع التذكرة ، وكتاب الضمان من جامع المقاصد . وهو الظاهر أو الصريح من الدروس وغيره . لعموم أدلة نفوذ الشرط بعد ارتكاز كون لزومه حقياً لتعلقه بالأموال والذمم . ويأتي تمام الكلام في ذلك .
وصريح كتاب الضمان من التذكرة والقواعد عدم صحة اشتراط الخيار للضامن ، ونسب لظاهر المبسوط . وقد يستدل لذلك بوجهين :
الأول : ما في التذكرة قال : ( ( لأنه ينافي مقتضى الضمان ، فإن الضامن على اليقين من الغرر ) ) . ولا يخلو ما ذكره من غموض ، لظهور أن الغرر يذكر في كلماتهم محذوراً في المعاملة غير منافاة مقتضى العقد . مع أن الغرر على تقدير حصوله إنما يكون في حق المضمون له ، لا في حق الضامن .
وكيف كان فقد يحمل ما ذكره تارة : على أن الضمان يبتني على توثق المضمون له من حصول دينه ، ومع الخيار لا وثوق بذلك . وأخرى : على أن المضمون له يقع في الغرر ، لأنه مع الخيار لا يعرف من المسؤول بدينه .
لكن يندفع الأول بأن الضمان ليس كالرهن مبنياً على التوثق من حصول الدين ، بل مجرد نقله من ذمة لأخرى . مع أنه لو ابتنى على التوثق من حصول الدين ، فما المانع من أن يكون التوثق منوطاً بعدم فسخ من له الخيار ، كما تكون المعاوضة التي