شرح
بحيث يقتضي ضبط المدة شرعاً ، وأكد ذلك في نفوس المتأخرين تخيل بلوغ ذلك منهم حد الإجماع الحجة ، فاستوضحوا العموم بهذا النحو .
وقد يرجع إلى ذلك ما حكاه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) عن بعض الأساطين من قوله : ( ( إن دائرة الغرر في الشرع أضيق من دائرته في العرف ) ) .
لكن من المعلوم اختصاص بيع السلف ببعض الأحكام التعبدية ، وعدم صلوح مورد واحد لاستفادة القاعدة الكلية . فلم يبق إلا الغرر الذي عرفت الإشكال في التعويل عليه كبروياً وصغروياً .
ولا سيما بعد ما سبق عند الكلام في اعتبار القدرة على التسليم من دلالة النصوص الكثيرة على الاكتفاء بإحراز سلامة بعض المبيع ، وما تقدم عند الكلام في اعتبار العلم بقدر العوضين من دلالة النصوص على جواز بيع الصبرة كل كر بكذا ، وجواز البيع بحكم المشتري في تعيين الثمن .
مضافاً إلى أن ما ذكرناه في القوافل لا يختص بعصورنا ، بل هو سابق من صدر الإسلام ، فإن سير القوافل وتحديد أوقاتها إن لم يكن خاضعاً للدولة ، فلا إشكال في أن كثيراً ما يتوقف على أمور لا يتيسر ضبطها باليوم . كما أن مدة قطع الطريق كذلك . فلو لم يكن التحديد بالوجه غير الدقيق مشروعاً لظهر وبان ، ولكثرت الأسئلة عن حلّ هذه المشكلة ، مع أنه ليس لذلك في النصوص عين ولا أثر . فكيف يمكن مع ذلك استفادة القاعدة الكلية من نصوص بيع السلف ، والخروج عن عموم نفوذ العقود والشروط في المقام . خصوصاً مع ما أشرنا إليه آنفاً من عدم وضوح التلازم بين العوضين والشرط في مانعية الغرر عندهم . بل ملاحظة كلماتهم في الشروط تشهد باضطرابها ، كما أشار إلى ذلك شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في مباحث الشروط .