تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
تحديد مسير القافلة الأولى تابعاً لقرار الدولة ، يكون الدخيل في مالية العمل المستأجر عليه هو قرار الدولة المجهول الوقت ويكون التحديد به أدخل في المالية من التحديد بالوقت المنضبط ، كاليوم والشهر . بل قد يتعذر التحديد بالثاني ، لعدم إحراز القدرة على مراعاته . وإذا أمكن ذلك في العمل الذي يكون طرفاً في المعاوضة - كالعمل المستأجر عليه - أمكن في المقام . كما لو كان غرض المشتري من شرط الخيار استشارة خبير يوم يمر في سفره ببلد المشتري ، ولا يعرف ذلك اليوم بعينه ، وكان البايع لا يرضى باشتراط الخيار مدة طويلة . ومن هنا لا مجال لإناطة رفع الغرر بتحديد المدة بيوم أو شهر معينين ، بل يختلف ذلك باختلاف الموارد . هذا شيخنا الأعظم ( قدس سره ) بعد أن استدل على بطلان بصيرورة المعاملة بذلك غررية قال : ( ( ولا عبرة بمسامحة العرف في بعض المقامات ، وإقدام العقلاء عليه أحياناً ، فإن المستفاد من تتبع أحكام المعاملات عدم رضا الشارع بذلك ، إذ كثيراً ما يتفق التشاح في هذه الساعة والساعتين من زمان الخيار ، فضلًا عن اليوم واليومين ) ) وقد يوجد نظير ذلك في كلام غيره . لكن الظاهر أن الأحكام التي أشار فيها في الموارد المتفرقة تبتني عندهم على كبرى النهي عن الغرر ، مع البناء منهم على أن عدم انضباط المدة باليوم والشهر ونحوهما مستلزم للغرر ، لا لورود النصوص الخاصة فيها ، فمع ظهور بطلان منشأ بنائهم كيف يمكن استفادة القاعدة العامة من تلك الموارد ؟ ! . نعم ورد في السلف جملة من النصوص تتضمن اعتبار كون الأجل معلوماً ، خصوصاً موثق غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ( قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا بأس بالسلم كيلًا معلوماً إلى أجل معلوم . ولا تسلمه إلى دياس أو حصاد ) ) « 1 » . وربما تكون هذه النصوص منشأ لتأكد عموم النهي عن الغرر في نفوس قدماء الأصحاب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 3 من أبواب السلف حديث : 5 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 256 | السيد محمد سعيد الحكيم