شرح
ولا ينبغي الإشكال في تبعية اختياره في الصورة الأولى لصلاحه ورغبته ، دون صلاح ورغبة من له الخيار من المتبايعين . وحينئذٍ قد يتسنى لأحد المتبايعين أو لكليهما أو لثالث إقناعه بإعمال الخيار بالفسخ ، أو بإسقاطه الخيار في فرض اشتراط سقوطه بإسقاطه ولو ببذل شيء من المال له . وحينئذ يستحق المال جعالة أو مصالحة في مقابل عمله المذكور ، لا بلحاظ استحقاق الخيار . ويترتب الأثر على عمله بمقتضى إطلاق شرط الخيار المذكور ، لفرض عدم أخذ صلاح صاحب الخيار من المتبايعين في شرط الخيار .
أما في الثانية فعقد البيع المتضمن لشرط الخيار بالنحو المذكور لا يكون ملزماً للأجنبي بمراعاة صلاح من له الخيار من المتبايعين . لما سبق من أن العقد لا يكون ملزماً لغير أطرافه . نعم قد يكون ذلك راجحاً في حقه ، أو ملزماً ، بملاك إعانة المؤمن والنصيحة له ونحو ذلك مما لا يكون الخروج عنه موجباً لبطلان التصرف .
وحينئذ ينفذ تصرفه بالفسخ أو الإسقاط وإن لم ينظر لصاحب الخيار ولم يتحر مصلحته تسامحاً ، أو بسبب إغراء الطرف الآخر له أو الأجنبي بالمال أو نحوه ، كما في الصورة السابقة .
نعم إذا لم يكن النظر لصاحب الخيار وتحري مصلحته داعياً مجرداً في إيكال إعمال الخيار له ثقة به ، بل قيداً في إعمال الخيار المشروط تعين عدم نفوذ تصرفه مع خروجه فيه عن ذلك .
وفي جميع الصور يحق لصاحب الخيار المذكور من المتبايعين إسقاط الخيار أو المعاوضة عنه ، لأنه هو المستحق له . ومجرد إيكال إعماله للأجنبي أو اشتراط سقوطه بإسقاطه لا يمنع من سلطنته عليه .
هذا ما تيسر لنا في بيان حقيقة الخيار المجعول للأجنبي وآثاره ولوازمه . ولا يسعنا استقصاء كلمات الأصحاب في المقام ، لشدة اختلافها واضطرابها . وربما يكون الملحوظ لكل منهم شيئاً مما ذكرنا وتعميمه ، مع الغفلة عن الباقي وعن لوازمه ، كم