تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
فالفرق بين الأمرين في المقام نظير الفرق بين الحكم بجواز النظر للمحارم وحرمة النظر للأجنبية ، والحكم بجواز تصرف الإنسان في ماله وحرمة تصرف غيره فيه ، حيث أن الأول حكم شرعي ابتدائي خارج عن سلطنة المكلف ، والثاني متفرع على ملكيته لماله وسلطنته عليه ، فله رفع جواز التصرف له بتمليكه المال لغيره أو رهنه منه ، ورفع حرمة تصرف غيره فيه بإذنه له فيه . ويشهد بما ذكرنا أن جواز إسقاط الخيار ومشروعية الإقالة من الأمور الارتكازية التي يقدم عليها المتعاملان بطبعهما من دون حاجة للسؤال تبعاً لارتكاز سلطنتهما على الحق الثابت لهما . ولذا لا إشكال ظاهراً في مشروعية الإقالة واشتراط الخيار في سائر العقود إلا ما ثبت عدم مشروعيته فيه كالنكاح ، مع أن نصوصهما إنما وردت في البيع . ولعله لذا لم يرد السؤال عن مشروعية الإقالة وإسقاط الخيار في النصوص ، وإنما وردت النصوص في استحباب الإقالة ، وفي عدم نفوذ رجوع أحد المتبايعين إلا برضا الآخر ، وفي عدم جواز الإقالة بوضعية ، ونحو ذلك مما يظهر منه المفروغية عن مشروعية الإقالة في نفسها . بل لا يبعد ذلك في خيار الشرط ، حيث يظهر من بعض نصوصه المفروغية عن جوازه ، وإنما وردت لبيان حكم سقوطه بالتصرف ، أو ضمان البايع للمبيع في مدة الخيار . وبعض النصوص وإن تضمنت السؤال عنه ، إلا أنه ربما يكون منشأ السؤال فيها احتمال كون البيع فيه صورياً لا حقيقياً ، أو احتمال الحرمة بلحاظ حاجة الشخص الذي يقوم ببيع الشرط ، فيدخل في بيع المضطر الذي ورد النهي عنه في الجملة . وأما ما ذكره ( قدس سره ) من أن ثبوت الخيار في بعض الموارد في البيع والنكاح معاً شاهد بأن اللزوم فيهما على نهج واحد . فهو في غاية المنع ، فإن جعل الشارع الأقدس حق الخيار في العقود المختلفة استثناء من عموم اللزوم فيها لا يمنع من اختلاف ملاك اللزوم فيها بالوجه الذي تقدم .