تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
- كالنكاح - يتجه عدم مشروعية شرط الخيار فيه ، لمنافاته للزومه شرعاً . وإلى هذا في الجملة يرجع ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) وبعض الأعاظم ( قدس سره ) في المقام ، وذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) في المسألة الخامسة من كتاب الضمان من مستمسكه . فراجع . هذا وقد استشكل في ذلك بعض مشايخنا ( قدس سره ) بدعوى : عدم الفرق بين الحق والحكم ، وأن كلاهما حكم شرعي . غاية الأمر أن بعض الأحكام قد ثبت ارتفاعه في بعض الموارد برفع المكلف اليد عنه ، من دون أن يوجب اختلافاً بينهما . ولزوم البيع كلزوم النكاح ، ولذا ثبت الخيار فيهما معاً في بعض الموارد . وحينئذ لابد من الاقتصار على الموارد التي تثبت جوازاً رفع اليد فيها وعدم التعدي عنها . وقد ثبت جواز رفع اليد عن لزوم البيع بالتقايل ، ولا مجال للتعدي منه والبناء على جواز رفع اليد عنه باشتراط الخيار ، بل لابد فيه من دليل خاص . ويندفع بأن جعل الحق حكم شرعي ، كسائر الأحكام الشرعية . أما نفس الحق فهو مباين للحكم ، ونتيجة له ، ويكون موضوعاً للسلطنة بملاك سلطنة الإنسان على ماله . فالحكم شرعاً بثبوت حق الخيار في البيع مثلًا حكم شرعي كجواز الرجوع في الهبة . أما نفس حق الخيار فهو نتيجة للحكم شرعاً بثبوته ، ويكون موضوعاً لسلطنة ذي الحق . وبعبارة أخرى : نفوذ رجوع الواهب في هبته مثلًا حكم شرعي ابتدائي ، وليس تابعاً لسلطنته ، أما نفوذ رجوع الخيار في البيع فهو نتيجة سلطنته على الحق المجعول له . ولذا كان له إسقاطه والمعاوضة عليه ارتكازاً ، كما كان له إعماله ، ولم يكن للواهب إسقاط الحكم بجواز الرجوع له في هبته ، ولا المعاوضة عليه ، لعدم كونه حقاً له ، ليكون مسلطاً عليه . وكذلك لزوم النكاح ، فإنه حكم شرعي ابتدائي لا مجال للتنازل عنه . أما لزوم البيع فإنه ثبت نتيجة لاستحقاق كل من الطرفين مضمون العقد على الآخر ، ولذا يكون لهما التنازل عنه بالتقايل .