شرح
لعدم جري العرف عليه في معاملاتهم ، فتقصر عنه أدلة النفوذ ، أما التحديد بعدم الفسخ بسبب جعل الخيار فهو حيث كان شايعاً عند العرف يتعين شمول أدلة النفوذ له .
وحينئذ لا يكون اشتراط الخيار منافياً للكتاب ، لأن قوله تعالى : ( ( أوفوا بالعقود ) ) « 1 » إنما يقتضي نفوذ مضمونها ولزومه على نحو ما جعل ، والمفروض جعله مقيداً بعدم الفسخ ، فلا تقتضي الآية الكريمة بقاءه بعد الفسخ .
كما لا يكون مخالفاً للسنة ، لأن ما تضمن من النصوص مثلًا لزوم البيع بالافتراق إنما تقتضي لزومه على نحو ما جعل ، فإذا جعل مقيداً بعدم الفسخ لم تنهض تلك النصوص بإثبات بقائه بعد الفسخ .
لكنه يشكل أولًا : بأن إنشاء المضمون العقدي بنحو الإطلاق لا يرجع إلى إنشائه بنحو يبقى ويستمر ، بل إلى أصل إيجاده ، وبقاؤه إنما هو لأن مقتضى طبعه البقاء حتى يطرأ ما يرفعه ، لا لأن مقتضى العقد بقاؤه .
وعلى هذا يكون الفرق بين إطلاق المضمون العقدي وتقييده كما في الزوجية الدائمة والمنقطعة ليس بسعة المضمون وضيقه ، بل إلى إبقاء الأول على مقتضى طبعه لا يرتفع إلا برافع ، كالطلاق ، والخروج بالثاني عن مقتضى طبعه بتحديد أمد بقائه .
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية : 1 .