شرح
بل حتى مثل النظر إلى ما يحرم على غير المالك من الجارية إذا لم يكن بطلب من المشتري أو تكلف منه ، بل كان لتكشفها . لخروجه عن المتيقن من النصوص ، لعدم وضوح صدق كونه أمراً قد أحدثه فيها .
هذا ويظهر من كلام غير واحد احتمال أو قوة استثناء صورة ما إذا كان التصرف بقصد الاختبار . فإن أرادوا التصرفات التي تقدم استثناؤها ، فالظاهر عدم توقف استثنائها على قصد الاختبار ، لما سبق من قصور النصوص المتقدمة عنها رأساً .
وإن أرادوا غيرها مما يستفاد من النصوص المتقدمة مسقطيته للخيار فكأن الوجه في استثنائها هو ابتناء جعل خيار الحيوان على إعطاء الفرصة لصاحبه من أجل التعرف على خباياه . لكن ذلك لا ينهض بالخروج عن إطلاق النصوص المتقدمة ومن هنا لا مجال للتفصيل المذكور والمتعين ما تقدم .
بقي شيء : وهو أنه لا ينبغي الإشكال في مسقطية الرضا بالبيع والبناء على عدم الفسخ للخيار ، كما صرح بذلك غير واحد ونسبه في الحدائق للأصحاب .
لأن الرضا المذكور وإن لم يكن إسقاطاً لحق الخيار ، كما سبق في أول الكلام في تعريف الخيار ، إلا أن مقتضى صحيح علي بن رئاب مسقطيته ، أما بناء على سوقه لبيان ملازمة التصرف للرضا الحقيقي فظاهر ، لرجوعه إلى أن المسقط هو الرضا المذكور ، دون التصرف المقارن له .
وأما بناء على ما ذكرنا من سوقه لبيان كون التصرف رضاً تعبدياً ، وأنه بحكم الرضا في مسقطيته للخيار ، فلظهوره في المفروغية عن مسقطية الرضا الحقيقي للخيار . ويؤيد ذلك ما تضمن مسقطية الرضا لخيار الشرط « 1 » . بل تقدم عند الكلام في سقوط خيار الحيوان بالإسقاط تقريب فهم عموم مسقطية الرضا للخيار . ومن ذلك يظهر مسقطية الرضا للخيار ولو مع عدم التصرف .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 ، 12 من أبواب الخيار .