تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
عدم مقارنته للرضا ، كما هو مقتضى الصحيحين الآخرين أيضاً . إنما الإشكال في تحديد التصرف المسقط للخيار . إذ لا مجال للبناء على الاكتفاء بمطلق التصرف ، وإن كان هو مقتضى إطلاق جماعة أولًا : لعدم الدليل على الإطلاق المذكور . وثانياً : عدم إمكان البناء على ذلك ، لعدم انفكاك وجود الحيوان عند المشتري عنه عادة ، ولو بمثل سقيه وإطعامه ، ونقله في المكان المناسب له . ومن ثم يقرب عدم إرادة من أطلق العموم . وقد ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) أن المدار فيه على ما يصدق به الحدث في الحيوان ، وهو عرفاً يوجب زيادته أو نقصه عما كان عليه ، عملًا بمكاتبة الصفار المتقدمة ، بحمل الجواب فيها على خصوص الأخذ من الحافر والتنعيل ، دون الركوب فراسخ . لكن ذلك لا يناسب صحيح علي بن رئاب ، حيث فسر الحدث باللمس والتقبيل والنظر منها إلى ما كان يحرم عليه ، مع وضوح أنه لا يصدق بها وبأمثالها الحدث بالمعنى الذي ذكره ( قدس سره ) . وأما ما ذكره من احتمال كون المراد من الحدث فيه هو المعنى المذكور ، وكون تطبيق الحدث على الأمور المذكورة تعبدياً يقتصر فيه عليها ، ولا يتعدى فيها لأمثالها ، وأن ذلك إن لم يكن هو الأظهر من حمله على كون تفسير الحدث بتلك الأمور وأمثالها حقيقياً فلا أقل من إجمال الصحيح ، وسقوطه عن الحجية ، وينحصر الدليل على سقوط الخيار بالحدث بالمعنى المذكور بمكاتبة الصفار . فهو مخالف للظاهر جداً ، لأن الإمام ( عليه السلام ) اكتفى في أول الأمر ببيان مسقطية الحدث للخيار ، ولم يتصد لتطبيقه على الأمثلة المذكورة إلا بعد أن طلب السائل إليه شرحه لإجماله عنده . ومن الظاهر أن السائل قد سأل من أجل معرفة المراد الحقيقي من الحدث ، ولازم ذلك كون تطبيقه عليها حقيقياً من أجل شرح المراد منه ، لا تعبدياً مع كون المراد من الحدث المعنى الذي ذكره ( قدس سره ) . وعليه يتعدى لأمثالها بعد وضوح عدم انحصار عنوان الحدث بها . ولا سيما أن
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 230 | السيد محمد سعيد الحكيم