شرح
صدر الحديث قد تضمن مسقطية الحدث للخيار في مطلق الحيوان ، لا في خصوص الجارية ، فلابد من كون ذكر هذه الأمثلة لمجرد التطبيق من أجل شرح ، عنوان الحدث بما يماثلها ، لا من أجل الانحصار .
هذا مضافاً إلى أن حمل الحدث في المكاتبة على خصوص الأخذ من الحافر والتنعيل دون الركوب فراسخ وإن كان هو مقتضى الجمود على لفظ السؤال ، إلا أنه مستلزم ، لعدم استيفاء الجواب للسؤال ، لعدم التعرض فيه لحكم الركوب المذكور . ولأجل ذلك يقرب عموم الحدث في الجواب للركوب فراسخ . ولا سيما أنه أهم ارتكازاً من التنعيل والأخذ من الحافر . ولذا لا يبعد غفلة الناظر في المكاتبة عن قصورها عن إثبات مسقطية الركوب المذكور للخيار ، وفهمه عموم المسقطية له .
ومن هنا لا يبعد عموم التصرف المسقط لكل تصرف ليس من شأن غير المالك أن يقوم به ، إلا ما كان شؤون رعاية الحيوان وحفظه ، كسقيه وإطعامه وربطه ، أو تقتضيه طبيعة الحيوان ، كحلب لبنه ، أو تمكين الجارية المشتراة مع ولدها من إرضاعه ، وتمكين زوج الجارية من مواقعتها لو اشتراهما معاً ونحو ذلك .
ويناسب ذلك صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ( في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ، ثم ردها . فقال : إن كان في تلك الثلاثة الأيام يشرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد ، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء ) ) « 1 » . لظهوره في المفروغية عن عدم مانعية شرب اللبن من الرد . وقد يستفاد ذلك من غيره .
بل حتى بعض التصرفات الخفيفة التي هي من شؤون المخالطة أو المعاشرة ، كتكليفه بفتح الباب وسقي الماء أو نحو ذلك ، لخروج ذلك عن المتيقن مما يستفاد من النصوص المتقدمة ، لأنها لم تتضمن عنوان التصرف وإنما تضمنت عنوان الحدث ، وفسرته بتصرفات خاصة بنحو يستفاد منه عدم خصوصيتها والتعدي منها لما يشبهها ويسانخها ، والتصرفات المذكورة خارجة عن المتيقن من ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 13 من أبواب الخيار حديث : 1 .